فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1908

ولله الأمر من قبل ومن بعد .. أعرف فيهم أناسًا صالحين أهل خير كثير .. ورأيت فيهم في الجملة دينا وصلاحًا؛ لكنهم غُلبوا، ويئسوا وأصابهم إحباط كبير ولم يصبروا واختاروا الاستسلام، نسأل الله أن يعفو عنهم وأن يصلح أحوالهم ويهديهم.!

كنت مع بعض إخواني نقول لهم: إن هذه الجبال وهذه الطبيعة العجيبة التي وهبكم الله إياها تستطيعون أن تمكثوا فيها عقودًا من الزمن بإذن الله لا يقدر على إخراجكم منها حتى حلف الناتو كله لو اجتمع عليكم.!!

وضربتُ لهم مثلا «بلورون كابيلا» الزعيم الشيوعي الكونجولي الذي مكث في أدغال زائير والكونجو ثلاثة عقود (ثلاثين عامًا) من سنة 65م حينما حاول قيادة ثورة على نظام موبوتو سيسي سيكو رئيس زائير يومها، حتى إن صديقه الشيوعي الثوري المشهور شيجيفارا جاء وساعده، لكن دولة سيسي سيكو كانت يومها في أوج قوتها ونهوضها فلم يفلح كابيلا في أن ينال منها، لكنه كمَن في الأدغال ثلاثين عامًا ينتظر فرصته، حتى جاءت الفرصة له فعلًا سنة 95م حين نخرت دودة الفساد عظم دولة سيسي سيكو وآلت المشاكل المتراكمة بنظامه إلى الانهيار ووقعت أحداث راوندا وبوروندي وحروب الهوتو والتوتسي، فاستغل كابيلا الفرصة ووظف القضية جيدا لمشروعه، وجعل من أزمة اللاجئين في المنطقة معمَل تجنيد له، وزحف على زائير فاستولى عليها وغيّر حتى اسمها.!!

كنا نقول لإخواننا: اصبروا وصابروا .. لكن كان الفشلُ غالبًا والانهيار باديًا والإحباط شديدًا جدا مؤسفًا .. ! والمشكلة الكبيرة الأخرى التي واجهتهم وكانت عامل إفشال لهم زائدًا، أنهم كانوا يقولون: نحن لوحدنا قليلون لا نستطيع فعل شيء، الطاغوت من أمامنا، والجيا من ورائنا، وحسن حطاب -المنطقة الثانية- من هنا أيضا هم أشبه بالأعداء لنا، يروننا مبتدعة -جزأرة وغير ذلك، لأنهم كانوا يصنّفون الأربعاء والمدية وغيرها جزأرة، وهذا فيه وفيه، ويحتاج إلى تفصيل، وفيه كثير من الظلم- ولا نأمن جانبهم، ولا يمكن أن نقبل أن ندخل معهم، فإنهم -هذه الكتائب كالأربعاء والزبربر وغيرها- كانوا يرون حسن حطاب وجماعته قريبين من «الجيا» ، وكان هذا له وجه للأسف الشديد .. !!

فالحاصل .. خرجت من البلاد على هذا الوضع تقريبا، ثم سمعت بعدُ من الخارج أنهم -هذه الكتائب- جميعًا تقريبًا استسلمت ونزلت وقبلت عفو المرتدين .. وإنا لله وإنا إليه راجعون؛ فهذا بعض ما عرفته من الواقع.

ونرجع إلى السؤال؛ فالحمد لله، الآن هناك وضع جديد كما سنزيده توضيحًا إن شاء الله، وصار كل ذلك الذي ذكرناه من التاريخ، إنما نذكر منه بعض العبر والدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت