أسرهم-؛ فلتقدم لنا يا شيخنا عصارة تجربتكم, وما استخلصتموه من عبر لتكون هذه الدراسات مرشدة للأجيال القادمة .. وجزاكم الله عنا كل خير.
[السائل: سيف العدل المدني]
الجواب:
جزاك الله خيرا أخي الكريم سيف العدل المدني، ووفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
بالنسبة للكتابة والمساهمة في النقد والترشيد فأنا أمارس ما أقدر عليه من ذلك في مناسباته، وبطرق مختلفة، ونرجو من الله التوفيق، والناس يختلفون، فأنا من النوع المقل في الكتابة وأرى نفسي أميل إلى الاختصار وإلى العمل، والله قسم المواهب بين خلقه، وفي كل خير والحمد لله .. ومع ذلك فلعلي أكتب وأجمع إن شاء الله تعالى، وبارك الله فيكم.
وأرجع إلى سؤالك: ففيما يتعلق بتقييم الحركة الجهادية في الجزائر، فهي خلال التسعينيات من القرن الإفرنجي الماضي، كانت أغنى وأرجى محاولة جهادية في البلاد العربية وعموم بلاد المسلمين، وذلك لأنها توافر لها من عوامل النجاح والظروف المناسبة ما لم يوجد في غيرها، وذلك مثل: التأييد الشعبي الواسع، المبررات والمسوّغات المنطقية والأدبية للثورة والجهاد التي استوعبت معظم فئات الشعب الثقافية بسبب الحركة والدعوة والاجتماعية وعلى الأخص حصيلة جهود الجبهة الإسلامية للإنقاذ والتي كان ذروتها إلغاء الانتخابات، ضعف النظام الحاكم وتخلخله وتفككه وانهياره، وضعف قواته العسكرية والأمنية أيضا، والطبيعة الجغرافية للجزائر (السلاسل الجبلية والغابات والأرياف وغيرها) مما لا يكاد يوجد له نظير، والوقت كان مناسبًا وذلك بعد الجهاد الأفغاني وفي مقتبل صحوة جهادية وإحياء جهادي تشهده الأمة حيث كانت الآمال مقبلة ورياح النصر هابّة .. ! قدّر الله أن تفشل هذه التجربة في تلك الحقبة لأسباب أيضا سأشير إليها. وانكسرت الآمال وخاب الرجاء ووقع الإحباط ..
لكن أمر المؤمن كله له خير .. ما زال الله تعالى ينير قلوب فئات من رجال هذه الأمة ومن هذا الشعب، ويهديهم ويصلح بالهم، ويعينهم على الطريق الطويل، فهم سائرون على الدرب برغم الصعاب، تحمّلوا مشاق التجربة وصبروا على ما أصابهم بسبب أفعال غيرهم من المفسدين، يرجون رحمة الله وينتظرون فرجه، ألا إن نصر الله قريب. وكما قلنا ها هي الآمال تتجدد بحمد الله .. والعاقبة للتقوى.
في ما يتعلق بأسباب تلك الفتن والنكبات، وأسباب تلك الانتكاسة والفشل، فسأحاول أن أوضح ذلك باختصار بحسب ما أدى إليه التأمل والفهم لهذه التجربة التي واكبناها وعايشنا الجزء الأهم منها،