والله المستعان وبه الثقة.
فأهم أسباب الفشل ما يلي:
1 -ضعف وخلخلة المنظومة الفكرية والمنهجية الجهادية في تلك الفترة في الجزائر، وهذا الضعف يظهر في عدة صور، مثل: الفوضى الفكرية والعلمية، ونقص في «المرجعية» أو القيادة العلمية، وقلة الكادر العلمي الجهادي المؤهّل، وتباين واختلاف شديد في تصورات وأفهام النافرين للجهاد؛ فقد جمع الصف الجهادي أنواعًا من المتشددين والمتنطّعين وبعض الغلاة أيضا في التكفير وغيره، مع المتساهلين إلى درجات مذمومة أحيانًا، في حين كانت الغالبية طبعا هم من عوامّ الناس.
هذا الجمع في حد ذاته وبمجرّده ليس عيبًا ولا خطرًا؛ فإننا لا نشترط النقاء الكامل في جيوش الإسلام وصفوف المجاهدين، ولا يمكن هذا عمليا أيضا، وغالب جيوش الإسلام بعد عهد الصحابة والتابعين كانت هكذا كما ذكره العلماء! إنما الخطر جاء من جهة عدم وجود قيادة علمية محورية قوية يجتمع عليها الناس ولذلك كان هناك تناقضات كبيرة في الصف فكريا ومنهجيًا من البداية كانت تنذر بشر، ومع قلة القيادة العلمية كما قلنا تحقق الضرر.!
وكانت السمة العامة الغالبة على القوى المؤثرة في الحركة الجهادية (القيادات العليا والوسطى وما قاربهم) هي: السلفية التي تربّت في جوّ دعويّ ينحو مناحي غير متّزنة في مفاهيمه وأفكاره؛ فكانت هناك مفاهيم مغلوطة كثيرة، عن الفقه والشريعة والسنة والبدعة والكفر والإيمان ومسائلهما، وعن العلماء والجماعات، وغير ذلك.
بالجملة .. كان هناك مسحة من التشدد، بل والتنطع والغلو في الدين في كثير من الكتائب والمناطق. هذا عشناه وعانيناه كثيرا، والأمثلة لا تعوزني، والمقام لا يسع للتطويل هنا.
فعلى سبيل المثال: تكاد تكون أحكام الشرع بل الدين انحصر في فهم كثير من المشار إليهم (القوى الفاعلة في وسط المجاهدين من القيادات الكبرى والوسطى وحتى كثير من القيادات الدنيا ومَن دار في فلكهم) في لفظين أو ثلاثة ألفاظ: سنة، وبدعة، ومنهيّ عنه.!
فأنت لا تكاد تجد في أفهامهم إلا: الشيء الفلاني سنة، الشيء الفلاني بدعة، الشيء الفلاني منهيّ عنه .. وفي كثير من تفاصيل ذلك أخطاء وأغلاط لا تحصى، جهل وضعف .. !
حتى إن الإنسان كان لو قال: الشيء الفلاني مكروه، أو مستحب مثلا؛ كان يلاقي الكثير من الاستنكار .. ! وكثير من الأشياء اعتبرت عندهم سنة (بمعنى السنة في مفهومهم بدون تفصيل على مقتضى الفقه) وهي في حكم الشرع لها درجتها التي قد تكون الإباحة والجواز فقط.! ولسنا ننكر