فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1908

إطلاق لفظ السنة على مثل هذا باعتبار وروده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما المقصود أنهم يجعلونه هو الدين وهو ضد البدعة، وتاركها مبتدع أو لا يحب السنة وما قارب ذلك، حتى جعلوا أشياء كثيرة من السنن (بمعناها عند الفقهاء وهي المستحبات) جعلوها في منزلة الواجبات والفرائض وَوَالُوا وعادوا عليها وصنّفوا الناس على أساسها هي أكثر من غيرها، مع أن قصاراها أن تكون جزءًا صغيرًا من العمل الصالح الذي ينبغي أن يقوّم الإنسان بمجموعه، فربما تجد الرجل فيهم مقصرا في الفرائض فلا يلتفتون إلى ذلك ما دام يطبق السنة ويحب السنة -زعموا- بحرصه على تلك السنن (باعتبار أنها سنة في الأصل حقا، مع جهلهم هم بالتفاصيل) التي أشرنا إلى أمثلتها.

من أجل ذلك اختفى عندهم تقويم الناس بالألفاظ الشرعية الواردة في لسان الشرع كالتقوى والصلاح والإيمان والإحسان ونحو ذلك، واستبدل أكثرهم بها ألفاظا أخرى كبعض ما ذكرناه مثل: يحب السنة، وعكسه لا يحب السنة، وسلفي وغير سلفي وما شابه ذلك .. لكن عمومهم لا يعرف الأحكام الشرعية الفقهية إنما يعرف أن الشيء الفلاني «سنة» ، وانطبع في مفهومهم أن هذه السنة ضدّها (أي عدمُها والخلو منها) هو بدعة.!

ولهذا كان أولئك القيادات يتسابقون في «تطبيق السنة» ، «الالتزام بالسنة» ويتفاخرون بذلك!! ويمدحون الإنسان إذا مدحوه بأنه «خونا سلفي» ، «ملتزم بالسنة» ، «يطبق السنة» ، ويذمّون آخرين من الأشخاص أو من الكتائب بأنهم «لا يحبون السنة» ، «ماشي سلفية» -أي ليسوا سلفية- ونحو ذلك .. !! لاحظ عبارة: «لا يحب السنة» .!

الشخص الذي لا يعرف الواقع عندما يسمع هذا الكلام من بعيد، قد يظنه عاديًا لا بأس به، أو حتى جيدًا، ومَن الذي لا يمدح الالتزام بالسنة والعمل بها؟! سبحان الله.!!

لكن عند التحقيق وبالنسبة للعائش في ذلك الوسط .. فإن الواقع شيء آخر مختلف .. !!

كثيرًا ما تجد هذا الذي مدحوه بالسلفية وبأنه ملتزم بالسنة ويطبق السنة .. الخ، هو رجل سيء الأدب والأخلاق قليل الدين قليل التقوى فاتر في العبادة، جاهل قليل الفهم للدين والشريعة .. الخ، وأشياء غريبة من المساوئ والأمراض مجتمعة فيه.! طيب .. لماذا مدحوه؟

لأنه يحرص على العمامة لدرجة أنه يجعل لُبْسها كالواجب المفروض .. ! وينكر على مَن لا يلبسها، ولأنه يرفع إزاره أكثر من غيره (مع أن الجميع يرفعون الرفعَ الواجب شرعًا) ولأنه يكثر من الاكتحال وأشياء من هذا القبيل، ولأنه يكثر من سب «المبتدعة» و «الإخوان» و «الجزأرة» وفلان وفلان .. ! هذا الشيء كان طاغيا في سنة خمسة وتسعين على سبيل المثال، وهي سنة الذروة بالنسبة للعمل الجهادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت