فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1908

الأخرى هي مساعدة ومكملة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والخلاصة: أن الذي أعتقده أن الفشل والنكبة والانكسار الذي حصل في الحركة الجهادية والمحاولة الجهادية في الجزائر كان ذاتيًّا، أي من نفسها، ومن داخلها.! وسببه عدة عوامل متظافرة مجتمعة من الخلل المنهجي الفكري الثقافي العلمي، إلى الخلل الأخلاقي، إلى الضعف في عدة مناحٍ، والخلافات والرواسب التي وَجَدت لها مجالا لتكون محور صراعات، إلى غير ذلك.

ويجتمع ذلك كله في: أزمة القيادة؛ فإن الفساد والانحراف كان من القيادة بالأساس.

تولى قيادة الجهاد بالتدريج وبواسطة عوامل وفرص معينة وفي غفلة من أهل الخير والصلاح .. تولى القيادة مجموعة من الأشخاص الجهلة المتنطعين المنحرفين المجرمين، أهل الدنيا والانحطاط والتكالب على الفانية، وهم «جمال زيتوني» و «عنتر» والمجموعة التي معهم.! أما عامة المجاهدين من الرجال والشباب فكانوا أهل خيرٍ في الجملة، وهم متفاوتون كما في كل أمثالهم من العوامّ؛ فيهم الصالحون وفيهم أهل الآخرة الربانيون وفيهم دون ذلك.

وفيهم الضعفاء و «اللي جابتهم الحملة» ، و «اللي عمبالو ست اشهور وتفرا» -أي الذي كان يظن أن القضية ستة شهور وتنتهي، لا تزيد، أي نأخذ الدولة بعدها- وفيهم كل الأصناف، ولم يكن ذلك ليضر لو كانت القيادة صحيحة صالحة.

كان أمام القيادة فرصة أن تربّي وتعلّم وتفقّه طبقات المجاهدين وترفع مستواهم وتنهض بهم.؟ كان بإمكانها أن تفعل الكثير جدًا تعليما وتربية وتوعية وتعبية وصناعة رجال وأجيال.

لكن فاقد الشيء لا يعطيه .. لقد كانت تلك القيادة -التي تولّت القيادة بانقلاب أبيض- خبيثة فاسدة بكل المقاييس.!!

لا دين المسلمين .. ! ولا أخلاق العرب .. ! ولا حتى فهم الكفار للدنيا .. !! وقد عُرِض عليها أفكار ومشاريع طيبة كثيرة، ممكنة التنفيذ وتتوفر لها الظروف المواتية والإمكانيات، مِن أعمال تدريب وتسليح وتعليم وتربية وإعلام وغير ذلك، فكانت تتعالى وترفض بجهلٍ وغرور، وربما أيضا بإيعاز وتأثير من العدو (الاختراقات) .. !! والكلام يطول جدًا .. ولو استقصينا لما كدنا ننتهي .. وإنما هي إشارات موجزة لمن يعتبر.

وقد يُوجَد في هذا الإيجاز الإخلالُ الذي نخشاه، فهذا نموذج أمامكم، لتعرفوا العذر.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أمّا من يحاول أن يقول: السبب هو المخابرات والاختراقات وما شابه .. فهذا نوعٌ من التبسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت