فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1908

الضاربة أطنابها فيهم، ورغم ضعف الثقافة والعلم وغير ذلك، إلا أنهم كانوا خيرًا من القيادة، فقد كانت القيادة هي الشر وهي الفاسدة المفسدة، بدل أن تربّي الناس على الخير علّمتهم الشر وجعلتهم جهالا ونشرت بينهم الضلالات.

وأعني بالقيادة هنا: القيادة في عهد «جمال زيتوني أبي عبد الرحمن أمين» ؛ هذه القيادة الجاهلة المتنطعة الضالة قرّبت كل مَن هو من جنسها من أهل الغرور والجهل والتنطّع والكبر والقسوة والتكالب على الدنيا، وأبعدت الصالحين وطعنت فيهم ووضعت عليهم علامات الاستفهام وهمّشتهم، حتى وصل الحال في مرحلة متقدمة بعد ذلك إلى قتل الكثيرين من أهل الخير بتهم متعددة وسخيفة كثير منها.

وصار قليلو الدين وعديمو التقوى والمراقبة لله تعالى يتقرّبون ويتزلّفون إلى هذه القيادة يطلبون عندها الحظوة.! وهكذا سنة الله في خلقة كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: «الأمير سوقٌ ما نَفَق فيه جُلِبَ إليه» (1) ، ورأينا عجائب من تقرّب المتقرّبين لهذه القيادة .. !

وأخذ ذلك شكلا متصاعدًا .. ! حتى وصل في مرحلة «تطهير الصف» -زعموا- إلى فظاعات مخزية جدًا، فكثرت بينهم ما يسمّيها الجزائريون بـ «الشريات» وهي التي تسمّى «المقالب» عند بعض الشعوب، وهي المكر والكيد السيء من بعضهم لبعض؛ فكان الرجل منهم يتقرّب بصاحبه وجاره وابن محلته إلى الأمراء فيقول لهم هذا الشخص في اليوم الفلاني (ربما قبل عدة سنين) كان لا يرفع إزاره مثلا، وفي اليوم الفلاني (ربما قبل عدة سنين) قال الكلمة الفلانية، هذا مبتدع ضال مدسوس متستّر، هذا لا يحب السنة، أنا أعرفه وكذا وكذا.

فإن كان له لدى الأمير حظوة أو كان ممن يحسن التلوّك بكلماتهم وعباراتهم والتشدق بأفكارهم القبيحة؛ فإن الأمير قد يستجيب له فيضر ذلك الآخر، وقد قتلوا في مرحلة متقدمة كثيرين بذلك.! وهذا شيء قد يصعب التعبير عنه .. !! ويصعب على مَن لم يرَ مثل هذه الأشياء أن يصدقها أحيانا .. ! وقد يحصل الخطأ في التعبير عنها من جهة أنها أشياء لم تقع دفعة واحدة، بل جاءت متدرجة وعبر مراحل وبشكل تطوّري تصاعدي .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والحاصل أن هذه القيادة كانت هي لبَّ ومكمن الشر في الجماعة .. فإذا عرفت أن القيادة بهذا السوء والفساد، فلا تسأل لماذا حصلت الانتكاسة والنكبة والانكسار .. فهذا أهم سبب .. والأسباب

(1) شعب الإيمان (7040) بلفظ: «إن السلطان سوق .. فما راج عنده أُتِي به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت