فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1908

وفتاوى أخرى من هذا الطراز .. !

وكان يتبنّى ذلك رجالات الجماعة الأقوياء المتنفذون المتنطعون بما فيهم مَن يسمُّون بالضباط الشرعيين.! قد يظن البعض أن هذه أشياء فردية؛ فأقول له، ظن ما شئتَ، أما أنا فقد عشتُ ورأيتُ.! ومَن أراد الاستفادة فإننا نحكي له ونتعِبُ أنفسنا من أجله، والحاصل أن هذا الخلل والفقر الفكري والمنهجي والعلمي كان من أسباب الفساد والفشل، وهو سبب ذاتيّ.

ورافقه سبب خارجيّ، وهو خذلان العلماء لهم في الداخل والخارج، ومصيبة عدم نفير العلماء للجهاد وتقاعسهم وقعودهم حتى سبقهم مَن ليس مؤهّلا للقيادة .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

2 -ما سبق أيضا يتداخل ويترافق مع شيء آخر وهو: أزمة الأخلاق .. فكانت تلك الطبقة المشار إليها، وهي الطبقة المؤثرة وصاحبة النفوذ سيئة الأخلاق ولا تمثل الإسلام تمثيلا مشرفا؛ العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الناس، افتقار في جوانب الرحمة والشفقة على الخلق والعفو عن الزلات، وقلة احترام لذوي الفضل، مع مجموعة من الأمراض القلبية والأخلاقية الأخرى كالعجب والغرور والتعالي .. ! نسأل الله العافية والسلامة.

واشتهر عندهم في ذلك عبارات مثل «ما كاش العاطفة في الجهاد» ، و «تغلط اتخلّص» وعبارات كثيرة، هي وإن كانت لها معنى صحيح بوجهٍ من الوجوه وفي حال من الأحوال .. إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع إلا نادرا، بل كانت تعبّر عن مفاهيم وأخلاقيات ترسّخت في هؤلاء وصارت منهجا لهم.! حتى لقد كان من بعض أبلغ ما يذمّون به مَن يسمّونهم بالجزأرة والمبتدعة أنهم «عندهم العاطفة» ويقصدون بذلك ذمّهم بالعطف على الناس ورحمتهم والشفقة عليهم وتأليفهم وغير ذلك، وكان هؤلاء (الطبقة المشار إليها من الجماعة ومن دار في فلكهم) لا يبالون بالناس (الشعب) ويعيبون من يتكلم في تأليف الناس وعدم تنفيرهم ونحو ذلك.!

وهذا كله كان في سنة خمسة وتسعين، أيام «زيتوني» وقبل مقتل الشيخ «محمد السعيد» ، وبدء انهيار الجماعة وانشطارها عمليا وانتهائها، أما بعد ذلك أي بعد ما عُرف بـ «مرحلة الخروج» وهي مرحلة خروج الكتائب المتعددة على الجماعة بعد مقتل الشيخ «محمد السعيد» ؛ فإن الجماعة (الجيا) صارت أكثر غلوًّا وتنطعا وفسادا بما لا يقاس بما ذكرتُه هنا، حتى آل الأمر إلى أن كفروا الناس كلهم واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم وصاروا خوارج بلا شك.!

3 -وجماع ذلك كله: أزمة القيادة .. فرغم كل ما ذكرناه وما لم نذكره، فإن قواعد الحركة الجهادية (الجماعة الإسلامية المسلحة) وعموم أفرادها العاديين كانوا أهل خير، رغم كل النقص ورغم الأمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت