فكان ذلك سببا رئيسيا في بعض الأخطاء، وقد أشار هو إلى ذلك بقوله: «وقد كانت تجربة شخصية مريرة وغنية بالفائدة، وقد سجلت ذلك كما ذكرت في كتاب فقدته مخطوطا جاهزا أثناء انسحابنا العاجل من كابل إبان الهجمة الأمريكية على أفغانستان بعد أحداث سبتمبر، وأعدت كتابة ملخصه وسأنشره قريبا إن شاء الله» (1) اهـ، كما أشار إلى ذلك في مواضع أخرى أيضا.
ولا بد أن تلاحظ أن ما كتبه في هذا الكتاب عن التجربة الجزائرية المعاصرة هو نبذة مختصرة، وذلك كثيرا ما يكون عرضة للإخلال، ويقتضي الإيجاز بالحذف كثيرا.
وفي ما يلي بعض الملاحظات على ما كتبه في هذه النبذة:
-تلاحظ أن التواريخ فيها أخطاء، كما في تأريخ استشهاد الشيخ «مصطفى بويا علي» ، وكما في تاريخ الانتخابات الملغيّة التي فازت بها «جبهة الإنقاذ» ، وهذا لأنه يكتب من حفظه كما وضحتُ.
-قوله: «انشق جزء كبير من مجلس شورى جبهة الإنقاذ, وشكل قيادة تفاوضت وتعاونت مع الحكومة العسكرية .. ورفض آخرون على رأسهم «محمد السعيد وعبد القادر شبوطي وعبد الرزاق رجام وسعيد مخلوفي» المهادنة وبدأوا المواجهة باسم جبهة الإنقاذ .. وسرعان ما أسفر اجتماعهم عن تشكيل ما عرف باسم «جيش الإنقاذ» الذي برز على رأسه «مدني مرزاق» أحد كوادر الجبهة .. » (2) اهـ .. هذا غير صحيح، بل الصحيح أنه بعد اعتقال الشيخين «عليّ» و «عباس» ، تولى قيادة الجبهة: «عبد القادر حشاني» ، ثم سجن هو أيضا؛ فلم تكن هناك قيادة كبيرة متفق عليها، وتزامن ذلك مع شقاق ونزاعات وتخلخل في صف قيادات الجبهة كما أشار إليه، فكوَّن تيار المواجهة ما عُرف بخلية الأزمة، هذه الخلية كانت بمنزلة القيادة المؤقتة للجبهة، وتولّى رئاستها الشيخ «محمد السعيد» - رحمه الله - ..
الشيخ «محمد السعيد» كان ممن اختار خيار المواجهة، واقتنع بضرورة الجهاد وعدم التراجع، وكان مع كونه رئيس خلية الجبهة -يعني: في حكم رئيس الجبهة ساعتها- كان أيضا رئيس جماعته الخاصة التي عرفت في الوسط الإسلامي الجزائري باسم «جماعة الجزأرة» وهي جماعة كادرية كما هو معروف -يعبّر عنها المؤلف بجماعة الطلبة-، ولها وعليها ولنا فيها تفاصيل، وقد أتيح لي في فرصة تالية أثناء التجربة الالتقاء ببعض قياداتهم .. المهم أن مجموعة «محمد السعيد» ، مع مجموعة «سعيد مخلوفي» و «عبد القادر شبوطي» ، مع مجموعة «الجماعة الإسلامية المسلحة» التي تكونت في وقت سابق لإلغاء
(1) دعوة المقاومة (ص 759، 760) ، والملخص المذكور هو كتاب: «مختصر شهادتي على الجزائر» في بضع وسبعين صفحة.
(2) دعوة المقاومة (ص 763) ، مختصر شهادتي على الجزائر (ص 16) .