فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1908

عليه بالكفر لا يكاد يختلف عليه العلماء وطلبة العلم .. فما حكم من لا يكفر هذا الطاغية من العلماء وطلبة العلم والعوام ممن اتضح له حال القذافي وما عليه من الكفر والزندقة ولم يكفره وهل تنطبق عليه قاعدة «من لم يكفر الكافر فهو كافر» ؟ وما حكم أعوان الطاغية القذافي؛ هل هم كفار على التعيين أم طائفة كفر وردة تقاتل وتغنم أموالها فقط دون الحكم على أعيانهم بالكفر؟ أم هم على مراتب .. الشرطة والجيش وما شابههما لهم حكم، وأعوانه من اللجان الثورية وحرسه الثوري لهم حكم آخر؟ أرجو التوضيح ما أمكن .. »

الفقرة الأولى المتعلقة بتكفير القذافي وحكم من لم يكفره، لعلنا نترك الجواب عنها إلى محور آخر إن شاء الله .. وبالله التوفيق.

وأما حكم أعوان هذا الطاغية الزنديق وما شابهه، فأقول وبالله أستعين:

هؤلاء الذين نسمّيهم أعوان الطواغيت أو أنصار الطواغيت، نحتاج إلى النظر في حالهم، ولا بد أن يُعلَم أن تفاصيل فروع هذه المسألة هي اجتهادية نظرية.!

وهذه التسمية «أنصار الطواغيت» أو «أعوان الطواغيت» لا ينبغي لطالب العلم المتفقه أن يغترّ بها عندما يكون بصدد تحرير مسائل الأحكام الشرعية والفتوى والقضاء؛ بل عليه أن ينظر إلى المعاني التي علّقت الشريعة بها الأحكام، ويعطي كل معنى ما يستحقه بحسب أدلة الشرع، ولا ينخدع بمجرد العناوين.

فإن التسمية قد تكون مبنية على التسامح والتوسّع، وتكون أطلقت على هذا المسمّى باعتبارٍ ما من الاعتبارات الكثيرة التي تطلق بها الأسماء على المسمّيات من المعاني والذوات.

وليُعلم أن هذه المسألة مبحوثة كثيرا في الفقه الجهادي المعاصر من قبل الجماعات الجهادية المتعددة، ومع ذلك فإنها لم تُقتَل بحثا، وتحتاج إلى المزيد، ويبقى بعض صورها وفروعها دائما محل بحث ومحل اجتهاد.

والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أننا نطلق القول بأن أنصار الطاغوت المرتد وأعوانه كفار مرتدون مثله، وهذا الإطلاق لا إشكال فيه لما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة المتكاثرة من أن من ناصر الكفار -ولا سيما المرتدون، فهم أخصّ وهذا المعنى فيهم آكد- وأعانهم وتولاهم وكان في صفّهم على المسلمين مختارًا فهو منهم، وهو كافر خارج من ملة الإسلام.

لكن عند الكلام على الأعيان فإننا لا نكفّر إلا من رأينا ثبوت الشروط في حقه وانتفاء الموانع، كما هي القاعدة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت