وعندي وبحسب تجربتي في ساحة العمل الإسلامي والجهادي أن أهم شيء ينبغي التنبيه عليه وتوضيحه هو: أن الناس يمكن أن يختلفوا في هذه الأحكام ..
لكن أن يزعم أحدٌ أن قوله -صلى الله عليه وسلم-لا سيما قول من يكفّر الجميع بلا استثناء) أنه هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وأنه أمرٌ مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة، وأنه موجب التوحيد الذي هو ضد الشرك والكفر، وأن مخالفه لم يحقق التوحيد ولم يفهمه، ونحو ذلك.!!
أقول: إن هذا هو الجهل والضلال حقًا، وهو الشيء غير المقبول ممن صدر منه؛ فإن هذه المسائل هي بلا شك مسائل اجتهادية مبناها على النظر والاستدلال، فهي من العلم المكتسب بالنظر والاستدلال، وليست كل صورها وفروعها مما هو معلوم من الدين بالضرورة الحكمُ فيها.
ولذلك نبّهنا من قبل -وسنزيده توضيحا في محله من هذه الأجوبة إن شاء الله- على الخطأ الكبير الذي وقع فيه صاحب «الجامع في طلب العلم الشريف» وهو الشيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» -فرج الله عنه- حين جعل تكفير مَن أسماهم بـ «أنصار الطواغيت المرتدين» اليوم حكما مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، يكفُرُ مخالفه، كحكم أتباع مسيلمة الكذاب الذين أجمع الصحابة على تكفيرهم (1) .. ! فإن هذا خطأ فاحش وزلة كبيرة لا بد من استمرار التنبيه عليها والتحذير منها. فإنه لم يتفطّن للفرق بين المسألتين. والله الموفق.
وأرجع إلى مسألة الزنديق القذافي: فوالله يا أخي الكريم؛ تكفيرُ الجميع من الجيش والشرطة وغيرهم محتمل، ومَن حُكِم عليه بالكفر منهم فلا يلومنَّ إلا نفسه.
ولكن مع ذلك فالأقوى عندي والذي يظهر وبحسب معرفتنا بواقع الحال؛ فإني أرى كفر أفراد «اللجان الثورية» ، فكل مَن انضم إليها وانخرط فيها فهو كافر مرتدٌ، وكذلك قوات «الأمن الخاصة» و «الاستخبارات» ؛ فهؤلاء شرائح عقائدية خاصة مصطفاة للنظام مقرّبة منه، محتوية على الكفر احتواء واضحا جليًا، ولا نتصور فيها أي خفاء ولا تأويل ولا أي عذر لمن كان منهم .. !
وأما أفراد الجيش العاديين فلحدّ الآن لا أحكم على كل من انضم إلى الجيش بالكفر، حتى نعرف حاله، ومعنى هذا أنه باقٍ على أصل الإسلام ما لم يتبين لنا -بعد أن نعرف حاله- وقوع الكفر عليه؛ وكذا أفراد الشرطة ..
هذا الكلام عليهم من هذا الوجه، أي من جهة كونهم أعوانا للطاغوت وجندًا لدولة الردة،
(1) ينظر: الجامع في طلب العلم الشريف (ص 597) .