فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1908

منخرطين في جيشها وشرطتها .. أما إذا وجِد موجِب آخر للحكم بالكفر فبحسبه.

وكلهم كما قلنا جيش المرتدين وقواته، حكمهم حكمه في القتل والقتال وجميع أحكام القتال، من غنم أموالهم والتذفيف على جريحهم واتباع مدبرهم وقتل المقدور عليه منهم (ما لم يُعلم أنه مكره أو نحوه ببينةٍ لا بمجرد دعواه) بلا تردد .. والله أعلم وأحكم.

ونحن نعلم من واقع حال هذه الجيوش وقوات الشرطة ونحوها في دول الردة العربية والأعجمية أنها خليط من الفاسدين والفجرة والماجنين الزعار عبدة الدنيا، وكل منحطٍ منسلخ عن الدين والأخلاق، والزنادقة الكفرة الكافرين بالله تعالى ودينه واليوم الآخر، والملحدين المتحللين من الدين والشرائع، والسابّين لله والرسول والدين، مع كثير أيضا من العوامّ الذين فيهم محافظة على الدين والصلاة، وممن فيهم نوعُ تدين وخير، مع بعض الملتزمين بالدين ممن دخلوا لأوجه مختلفة، إما لجهلهم وإما لتلبيس علماء السوء عليهم وإما لغير ذلك.

وهذا الخليط تختلف نِسب طوائفه من بلد إلى بلد .. والواجب إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه من الحكم على عمله وحاله.

تكميل: وهذا الذي قلته في الكلام على أفراد جيوش هذه الدول المرتدة، هو تمامًا نظير قول شيخ الإسلام ابن تيمية في التتار وجنودهم، كما يُتحصل من مجموع كلامه.

فإن كلامه كان صريحا في تكفير الحاكم وهو جنكيز خان، بل صرح بكفره في مواضع كقوله: «بَلْ غَايَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِين مِنْهُمْ مَنْ أَكَابِرِ أُمَرَائِهِمْ وَوُزَرَائِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ عِنْدَهُمْ كَمَنْ يُعَظِّمُونَهُ مِنْ الْمُشركِين مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا قَالَ أَكْبَرُ مُقَدّمِيهِمْ الَّذِين قَدِمُوا إلَى الشَّامِ وَهُوَ يُخَاطِبُ رُسُلَ الْمُسْلِمِين وَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، فَقَالَ: هَذَانِ آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ جَاءَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ وجنكسخان. فَهَذَا غَايَةُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ أَكْبَرُ مُقَدّمِيهِمْ إلَى الْمُسْلِمِين أَنْ يُسَوِّيَ بَين رَسُولِ اللَّهِ وَأَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَسيدِ وَلَدِ آدَمَ وَخَاتَمِ الْمُرْسَلِين وَبَين مَلِكٍ كَافِرٍ مُشركٍ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشركِين كُفْرًا وَفَسَادًا وَعُدْوَانًا مِنْ جِنْسِ بُخْتِ نَصر وَأَمْثَالِهِ» (1) اهـ

وكلامه كالصريح الواضح فيما نعبّر عنه نحن اليوم بـ تكفير النظام، ومعناه اعتبار الدولة دولة كفر وردة لا دولة إسلام، لاحتوائها -باعتبارها نظام حكم ودولة- على الكفر الصريح كعدم التزام الشرع، وتحكيم القوانين الطاغوتية الوضعية، وإقرارها للكفر والزندقة في ولايتها وفي رعاياها، في

(1) مجموع الفتاوى (28/ 521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت