فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1908

العلم والتصنيف والإعلام والدعوة وغير ذلك، وإعلائها لشأنهما (أعني الكفر والزندقة) وتقديمها لأهلهما، وولائها للكفار وغير ذلك، وقد ذكر الشيخ في هذا الصدد مجموعة من أسباب كفر هذه الدولة -دولة التتار-، وهي النواقض التي تلبّست بها، وكلامه في هذا طويل، فأكتفي بالإشارة إليه وليراجع في محله.

حتى إنه قال في موضعٍ: «وبالجملة فمذهبهم ودين الإسلام لا يجتمعان» (1) اهـ، وأظنه صرح في موضع بأن دولة التتار دولة كافرة (2) ، فليحرر .. !

بيان ذلك أن نقول: لو قدّر أنه - رحمه الله - سئل: هل هذه الدولة المغولية التترية التي ملوكها جنكيزخان ونسله إلى هولاكو، هل هي دولة إسلام أو دولة كافرة؟ فإنني أرجح من خلال ما يعطيه كلامه أن جوابه سيكون أنها دولة كافرة، والله أعلم. لكنه لم يركز على ذلك أو لم يشتغل به، ربما لاشتباه الأمر واحتماله ولإمكان ألا يستوعبه الناسُ أو لغير ذلك من الأسباب، أو لأنه مع ذلك لا كبير فائدة فيه ولا ينبني عليه كبير عمل، وركز على المهم والبين الذي لا يكاد يخالفُ فيه عالم أمين من علماء المسلمين، وهو كونهم ممتنعين عن الشرائع مستحقين للقتال حتى يكون الدين كله لله، وأن قتالهم واجبٌ على المسلمين، وأن قتالهم من نوع قتال المرتدين عن شرائع الإسلام.

ومع ذلك فإنه لم يصرح في أي موضع من كلامه المطول على التتار بتكفير جميع أعيانهم جملةً، أو تكفير كل من انتسب إليهم ودخل في دولتهم، وقوله: «وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم» (3) اهـ، وهي أصرح عبارة يجدها الباحث في كلامه، فمعناها: في أحكام القتل والقتال، أما في الحكم عليهم بالكفر فلم يصرح بذلك بل ذكر عبارة تفيد التفصيل فقال: «وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام» (4) اهـ، ثم فصّل في المواضع الأخرى.

وقد صرح بأن عسكرهم (جيشهم) خليط من الكفرة والزنادقة والملاحدة والمارقين من أهل البدع الكفرية الغالية والفسّاق الفجار، وقلّ أو انعدم أن يوجد فيهم صالح؛ فقال مثلا: «وَقَدْ شَاهَدْنَا عَسْكَرَ الْقَوْمِ فَرَأَينا جُمْهُورَهُمْ لَا يُصَلُّونَ، وَلَمْ نَرَ فِي عَسْكَرِهِمْ مُؤَذِّنًا وَلَا إمَامًا، وَقَدْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِين وَذَرَارِيِّهِمْ وَخَرَّبُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي دَوْلَتِهِمْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ

(1) مجموع الفتاوى (28/ 506) قال: «فإن هذا السلم الذي هم عليه، ودين الإسلام .. لا يجتمعان» .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 506، 519، 522 - 546) .

(3) مجموع الفتاوى (28/ 530) .

(4) مجموع الفتاوى (28/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت