شر الْخَلْقِ؛ إمَّا زِنْدِيقٌ مُنَافِقٌ لَا يَعْتَقِدُ دِين الْإسلام فِي الْبَاطِنِ، وَإِمَّا مَنْ هُوَ مِنْ شر أَهْلِ الْبِدَعِ كَالرَّافِضَةِ والجهمية والاتحادية وَنَحْوِهِمْ، وَإمَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ وَأَفْسَقِهِمْ» (1) اهـ.
وقال: «فَهُمْ يَدَّعُونَ دِين الْإسلام، وَيُعَظِّمُونَ دِين أُولَئِكَ الْكُفَّارِ عَلَى دِين الْمُسْلِمِين، وَيُطِيعُونَهُمْ وَيُوَالُونَهُمْ أَعْظَمَ بِكَثِيرِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِين، وَالْحُكْمُ فِيمَا شَجَرَ بَين أَكَابِرِهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ الْأَكَابِرُ مِنْ وُزَرَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ يَجْعَلُونَ دِين الْإسلام كَدِين الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وأنَّ هَذِهِ كُلَّهَا طُرُقٌ إلَى اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبِعَةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِين، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُرَجِّحُ دِين الْيَهُودِ أَوْ دِين النَّصَارَى وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَجِّحُ دِين الْمُسْلِمِين، وَهَذَا الْقَوْلُ فَاشٍ غَالِبٌ فِيهِمْ حَتَّى فِي فُقَهَائِهِمْ وَعُبَّادِهِمْ؛ لَا سيمَا الجهمية مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ؛ فَإِنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الْفَلْسَفَةُ، وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ، وَعَلَى هَذَا كَثِيرٌ مِنْ النَّصَارَى أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْيَهُودِ أَيْضًا، بَلْ لَوْ قَالَ الْقَائِلُ: إنَّ غَالِبَ خَوَاصِّ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ وَالْعُبَّادِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ لَمَا أَبْعَدَ، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَسَمِعْتُ مَا لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْمَوْضِعُ، وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِين الْمُسْلِمِينَ وَبِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِين أَنَّ مَنْ سَوَّغَ اتِّبَاعَ غَيْرِ دِين الْإِسْلَامِ أَوْ اتِّبَاعَ شريعَةٍ غَيْرِ شريعَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ كَافِرٌ» (2) اهـ.
ولما سئل عن حكم المكره فيهم، أجاب بالجواب المشهور (3) ، ومقتضاه التسليم بوجود المكرهين فيهم، وأما التأويل فإنه نص على أن هؤلاء التتار (يعني الدولة والحكام) لا تأويل لهم لا سائغًا ولا غير سائغ، وقال: إن بعض المرتدين الممتنعين عن أداء الزكاة الذين قاتلهم الصديق - رضي الله عنه - والصحابة كان لهم شبهة ساقطة وتأويل غير سائغ وهي الاحتجاج بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] قالوا: وهذا خطاب للنبي (؛ فإذا مات لم نعطها لأحدٍ غيره، قال: فلم يعتبر الصحابة جميعا هذا التأويل، وقاتلوا الجميع قتال المرتدين، قال: وهؤلاء التتار ليس عندهم حتى ما يقارب هذه الشبهة الساقطة، هذا معنى كلامه - رحمه الله -(4) .. فهذا كلامه في التأويل بالنسبة للتتار الذين هم جنكيزخان ودولته وقد يُفهَم منه إمكان وجود التأويل (المانع من التكفير) في حق مَن يدخل في جيشهم وينتسب إلى عسكرهم ودولتهم من عوام المسلمين الجهلة. هذا محتملٌ .. ! ونذكره للاستئناس والاعتبار، وإلا
(1) مجموع الفتاوى (28/ 520) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 523، 524) .
(3) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 534، 544) .
(4) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 542) .