فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1908

التوحيد والإخلاص، مكونة من شقّين: نفي وإثبات، نفي الألوهية عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله تعالى وحده، بأبلغ عبارة وأوجزها وأدلّها .. فالكفر بالطاغوت شرط التوحيد، والإيمان بالطاغوت مناقض للتوحيد، ولكن الكفر بالطاغوت، كما الإيمان بالله تعالى، إجماليّ وتفصيليّ.

ثم الكفر بالطاغوت جنسٌ يدخل تحته درجاتٌ، هي الكفر والمعاصي بدرجاتها. كما أن الإيمان بالله جنسٌ يدخل تحته درجاتٌ: أصله الذي لا يصح إلا به وذلك أركانه وشروطه، والواجب منه الذي يأثم تاركه ويستحق العقوبة، وكماله المستحب.

فالحدّ الواجب ابتداء لاعتبار الشخص مسلمًا هو: أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله تعالى على الإجمال، وهو المدلول عليه بالشهادتين.

ثم التفصيل إنما هو بحسب العلم، وبحسب ما تدل الأدلة الشرعية التفصيلية عليه من كون هذا الشيء مما يدخل في معنى الطاغوت المشترط الكفرُ به لصحة الإيمان، ولا يكون المؤمن مؤمنا إلا بالكفر به، أو غير ذلك، وهكذا.

فمن علم أن الحاكم الفلاني والدولة الفلانية مرتدون، وجب عليه الكفر بهم والبراءة منهم ومن نظامهم الكفريّ ومن الكون معهم، فإن لم يفعل كفَر.

ومن جهل أنهم مرتدون وظنهم مسلمين والتبس الأمرُ عليه، واستمرّ متمسّكا بأصل إسلامهم، فكيف نكفره بدعوى أنه لم يكفر بالطاغوت؟ لأنه يقول لنا: أثبتوا لي أن هذا طاغوتٌ حتى أكفر به.! وسبب ذلك أن تكفيرنا لهؤلاء الحكام المرتدين هو مسألة من العلم النظري الاستدلالي، هذا هو الأغلب في تكفير حكام أهل عصرنا.

وليست هي مسألة معلومة من الدين بالضرورة مما وقع عليها إجماع المسلمين (كمن أعلن وصرح بخروجه من الإسلام والكفر به مثلا، أو ما في قوته كصورة مسيلمة الكذاب) حتى لا تقبل دعوى مخالفٍ جاهلٍ فيها ..

فكون الرجل المسلم منخرطًا في جيش الدولة المرتدة على النحو الموجود في عصرنا في بلداننا، هل هذا مما يدخل -مطلقا- في الإيمان بالطاغوت الذي هو مناقض للتوحيد، فنحكم بكفره بدون قيد؟

الذي يظهر هو التفصيل الذي ذكرناه سابقًا، وذلك لأن هؤلاء الطواغيت رِدَّتهم مسألة فتوى، وهي غير ظاهرة لكثير من الناس من عوامّ المسلمين، لغلبة الجهل، والتلبيس، وغير ذلك من الأسباب التي تجعلنا لا نكفّرهم ابتداء حتى نعرف حالهم من أي صنف هم وعلى أي حال انخرطوا في جيش الطاغوت ومدى معرفتهم بردته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت