سيحمل المشعل .. على حسب اطلاعكم على الحركات التغييرية في العالم الإسلامي؛ ما الطريق الناجع لإنشاء اللبنة الأولى لصرح الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؟
[السائل: abraham]
الجواب:
نسأل الله تعالى لنا ولكم ولسائر أحبابنا الهدى والسداد والتوفيق لما فيه الخير والصلاح والفلاح.
إخواني الكرام: استعينوا بالله تعالى وكونوا عبادَ الله إخوانًا، وخذوا بأسباب الهداية، فإن للهداية أسبابًا بينها لنا ربنا - عز وجل - في الكتاب والسنة:
أولها وعلى رأسها: تقوى الله تعالى وخشيته، كما قال تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) } [الأعلى] ، {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) } [غافر] ، {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) } [الشورى] ، {الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) } [الذاريات] ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } [هود] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] ، {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) } [النحل] وفي معناها من الآيات والأحاديث كثير.
ومن أسباب الهداية: القيام بالقسط والعدل والإنصاف، والعمل بطاعة الله تعالى، والصدق، والبُعد عن الظلم، فـ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) } [المائدة] ، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } [المائدة] ، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) } [البقرة] ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } [الزمر] ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) } [غافر] ، {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) } [إبراهيم] .
من أسباب الهداية: التواضع لله تعالى ولخلقه؛ فإن المتكبر والمتعالي على الخلق وعلى الحق، لا يهديه الله تعالى بل يعاقبه بالحرمان من الهداية والصرفِ عن آياته كما قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] الآية.
ومن أسباب الهداية: كثرة الدعاء والإلحاح على الله تعالى والانكسار بين يديه والافتقار إليه، وعِلمُ العبدِ أنه عبدٌ حقير فقير ضعيف عاجز لا يقدر على شيء إن لم يعنه الله تعالى، ولا يستطيع أن يعرف مصالحه ومنافعة الدنيوية والأخروية إن لم يهدهِ ربُّه - عز وجل - ويوفّقه، فيديمُ التضرع إلى الله تعالى ويدمِن دعاء مولاه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } [الفاتحة] ، {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) } [البقرة] ، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } [القصص] ، {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) } [آل عمران] .