بحسب ما يقدرون عليه، ولكن عليهم أن يتلطفوا ويستعملوا الحذر والاحتياطات في علاقاتهم وتصرفاتهم وتحركاتهم؛ فإن الأخطاء العملية في الحركة والتدبير وقلة الخبرة وسوء التصرف، والإهمال واللامبالاة، هي من الآفات الكبيرة التي تهلك العمل وتضر المسلمين وتحبط الآمال.!! وليدرسوا التجارب جيدًا ويستفيدوا من دروسها وعبرها.
ولينتدب رجالٌ منهم دائمًا إلى الهجرة إلى ساحات القتال المفتوحة ليكتسبوا الخبرات والمهارات، ويتعلموا فنون الحرب والسياسة، وعندهم الجزائر والصحراء قريبًا منهم، وغيرها، وليحرص من يذهب منهم إلى تلك الساحات أن يكون ذهابهم وتدبيرهم في غاية السرية والكتمان والتلطف، فلا ينعرف اسمه ولا وجهته، حتى إذا يسر الله لهم فرصة للرجوع رجعوا بسهولة ونفعوا قومهم وكانوا مفاتيح بل قيادات في بلادهم إذا حان الوقت، وإن توفاهم الله فيا حبذا الميتة الكريمة: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) } [النساء] وإذا قتلوا في سبيل الله شهداء؛ فهي الغاية في الكرامة والفوز وعلوّ المرتبة.
ومن المهم جدًا ألا يختلف الإخوة اختلافًا مذمومًا، وهو الاختلاف الذي ينشأ عنه بغضاء وعداوة بين المؤمنين وتدابر وتهاجر وتقاطع .. !! بل يكونوا عبادَ الله إخوانا متحابين متوالين متناصرين متعاصمين متناصحين، مهما اختلفوا في الرأي والاجتهاد، فإن اختلاف الناس في الرأي والاختيارات العلمية والعملية المبنية على اختلاف الأفهام والاجتهادات، هذا ليس اختلافًا مذمومًا في حد ذاته، ولا يدخل تحت تكليف، ولا يضرهم، ما داموا إخوانا متوالين متحابين ومتناصحين متعاونين على البر والتقوى.
فيمكن أن تتنوع اختيارات الإخوة إزاء القضايا والأحوال، وتختلف تصوراتهم للحلول للمشكلات ونحو ذلك، لكن عليهم بأشياء:
-التباحث والتشاور والمدارسة لأمورهم والتعاون على الوصول إلى أفضل وأهدى السبل في كل مسائلهم.
-التناصح فيما بينهم بلطف ورفق، وتبيين كل أحدٍ ما يراه من الرأي على وَفق قواعد العلم والمناظرة.
-التعاصم فيما بينهم؛ فلا يبغي أحدٌ على أحد بسبب رأيٍ وقناعةٍ مبنية على اجتهادٍ، ما دام الدين الحق هو مستمسك الجميع والصدق والإخلاص والتقوى ظاهرة.
-تنزيل المسائل منزلتها، وإعطاؤها حقها، فلا يوالي المسلم أو يعادي على اختيارات فقهية ومسائل