فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1908

الدنيا، علماء السلطان، علماء الدرهم والدينار، بأسمائهم ونُعَيِّنُهم ونبين شرهم وفسادهم ونحذر منهم وننهى عن سؤالهم ومشاورتهم أو السماع لهم .. !

فنحن -مثلا- لا نأمر شباب الإسلام بالالتفاف حول عالمٍ من علماء بلاط السلاطين المرتدين ممن يزين للحكام الكفرة الظلمة الفجرة بعض باطلهم، ويمدّهم بالشرعية في أعين الجماهير، ويسوّغ أفعالهم وولايتهم ويعبّد الناسَ لهم، ويدعوهم إلى طاعتهم .. الخ، ولا نأمُر شبابَ الإسلام بالالتفاف حول عالمٍ يدعو الشعوب المسلمة إلى الالتفافِ حول حكامها المرتدين الخونة قاتلهم الله .. !! لا والله، لا نفعل ذلك، وإلا كنا خنا أمانة الله تعالى، والعياذ بالله .. نسأل الله العافية والسلامة؛ بل مثل هؤلاء نكشف سوءتهم ونعرّي باطلهم ونبين ضلالهم وفسادهم ونحذر منهم، ونجاهدهم.

وستعرض لنا في هذا الصدد نماذج لا تعدّ ولا تحصى، ودرجات لا تنحصر من أصناف الناس، فنحن نتحرّى في كل ذلك الحقَ في أحكامنا، ونسعى جاهدين ألا نظلم أحدًا، ونوازن بين الحسنات والسيئات، ونجتهد في إعطاء كل أحدٍ حقه .. وقد تقع لنا كما لأي أحدٍ أخطاء في أفراد ذلك، والتوفيق بيد الله تعالى وحده، نسأله - عز وجل - من فضله.

«الأمر الثاني: نريد من فضيلتكم توضيح حقيقة علماء السلطان وكشف شبههم وغشهم» فأما كشف شبههم وغشّهم فهذا يطول وليس لأفراده انتهاء في علم البشر .. ! وإنما تُكشَف كل شبهة ويبين كل غشّ وتلبيس وتدليس في موضعه، بالحجة والبرهان من الكتاب والسنة؛ فيكون الأمر كما قال الله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } [الأنبياء] ، وقال: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } [الإسراء] .

وأما توضيح حقيقة علماء السلطان هؤلاء، وبيان صفاتهم: فاعلم أيها الأخ الكريم، أنه ليس بعد بيان الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بيانٌ.! فقد كشف الله - عز وجل - سترهم في كتابه العزيز وفضح عوارهم، وجلّاهم لنا كأنا رأي عين ..

وسنذكر هنا نبذة من ذلك، وبالله التوفيق ..

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) } [التوبة] ، في هذه الآية الكريمة يبين الله تعالى لعباده المؤمنين أن كثيرًا من الأحبار وهم العلماء، والرهبان وهم العُباد يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله، تحذيرًا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت