فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1908

للمسلمين، ووالوهم وناصحوهم، ودخلوا تحت ولايتهم والسمع والطاعة لهم، وبايعوهم، وحرّموا الخروج عليهم .. الخ.

-فلما قامت طائفة من المسلمين على أولئك الحكام تجاهدهم وتنابذهم بالسيف وتحاول خلعهم وإزالة حكمهم، ماذا فعل أولئك الشيوخ المشار إليهم؟ وقفوا ضدًا لهذه الطائفة المجاهدة لأولئك الحكام، وأفتوا بتحريم هذا الخروج، الذي نسمّيه نحن بحسب أصولنا وما عندنا من القناعة جهادًا، أما هم فلم يروه جهادًا، بل رأوه خروجًا غير مشروع، ونهوا عنه وشنّعوا عليه، بدعوى أنه إفساد وليس إصلاحًا، وأنه خروج على حاكم مسلم .. الخ حكاية مذهبهم.

فأنت ترى كيف تشخيص القضية، وأن ما وقع من هؤلاء الشيوخ جارٍ على أصولهم .. لكنه عندنا خطأ؛ لأنه انبنى على خطأ وباطل، فأصل الخلاف هو في تكفير هؤلاء الحكام والحكم عليهم بالردة؛ فلما اختلفنا نحن وهم في ذلك، كان من الطبيعي أن تختلف بناءاتنا على ذلك الخلاف .. فأصول العلم والفقه وأدلته تقضي علينا بأنا لا نكفّر هؤلاء الشيوخ، ما داموا صادرين عن اجتهاد خالفونا فيه، وما دامت مسألة تكفير أولئك الحكام مسألة اجتهادية وليست من ضروريات الدين المجمع عليها التي يكفر مخالفها .. بل نخطئ الفعل، ونعطيه درجته في الخطأ، لكن لا يجوز تكفير صاحبه بمجرد ذلك، كما سبق التفصيل .. فهذا هو الحق في هذه المسألة، وهو العدل والقسط إن شاء الله.

ومهما كانت بشاعة المواقف التي صدرت عن أولئك الشيوخ، وانبنت على مذهبهم واختياراتهم العلمية واجتهاداتهم، ومهما وقفوا ضدنا وحاربونا؛ فليس من أسباب تكفير المسلم مجرد أن يقف ضدنا ويحاربنا؛ فنحن لسنا أنبياء لا يصدر عنا إلا الحق، بل نحن من جملة البشر غير المعصومين نخطئ ونصيب، وما نعمله ونمارسه هو منسوبٌ إلينا لا إلى الشرع بالضرورة.!

فهذا على الإجمال دون الخوض في التفاصيل، لماذا خالفنا أولئك الشيوخ؟ وما درجة هذا الخلاف واعتباره؟ .. الخ تلك التفاصيل.

فهذه تختلف من حال إلى حال أخرى، ومن صورة ومسألة إلى صورة ومسألة أخرى، ونحتاج إلى التفصيل والنظر في كل حالة على حدة، وإعطائها حقها.

فهناك مَن خالفنا في تكفير الحكام بناء على خلافه معنا في أصل الحكم في المسألة نظريًا (علميًّا) كما في حالة الشيخ «ابن باز» الذي يرى الحكم بغير ما أنزل الله من الدساتير والقوانين الوضعية معصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت