فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1908

غير كفر، فلا يُكَفر بها إلا بشرط الاستحلال كسائر المعاصي (1) .

ومعلوم بطلان قوله وفساده، وأنه من أردأ الأقوال في المسألة، وأظهرها فسادًا، وأنه قول شاذ مخالف للحق، لا يلتفت إليه، لكن لا نقول في الشيخ إلا أنها زلة منه، وإن كانت زلة كبيرة.!!

وهناك مَن يوافقنا في الأصل النظري للمسألة (تكفير أمثال هؤلاء الحكام الحاكمين بالقوانين الوضعية) ولكن يخالفنا في إنزال الحكم عليهم، بدعوى الشروط والموانع .. الخ، وفي بعض الحالات القليلة هناك مَن يخالفنا بناءً على دعواه عدم ثبوت الفعل المكفر على الحاكم، كما يقوله البعض في حكام «الجزيرة» مثلا.

ولا ندعي أننا هنا نملك الحق واليقين الكامل وأننا حسمنا الأمر، ولم يعد لقائل مقال .. ! فإنني أعرف أن ههنا الكثير من الإيرادات على كلامنا في هؤلاء العلماء والمشايخ، ولا يمكن في هذه الأجوبة أن نأتي على كل شيء، لكن حسبنا التمسك بأوضح وأثبت ما عرفنا، والتنبيه على المهمات .. نعم؛ هناك الكثير من الشكوك في الكثير من العلماء، وضعفت الثقة بكثيرين منهم، بسبب الفتنة التي دخلت عليهم من جهة مقاربة السلطان، ومن جهة الدنيا والأهواء وغيرها، فالعلماء هم ناسٌ من الناس، بشر ككل البشر، نعم لهم مزية وشرفٌ وفضل، لكن هذا كله مقيد بما إذا أطاعوا الله تعالى وأقاموا الدين ووفوا المقام كما أمرهم الله، لكن هم بشر أولا وآخرا تصيبهم الفتن وينالهم الضعف وقد يسقطون وقد ينحرفون ويفسدون، كما بين لنا الله ورسوله وكما هو مشاهد في الحس معلوم، وفي هذه الأزمان فإن الفساد في هذه الطبقة، طبقة العلماء، هو من معاقد الفساد في أمتنا للأسف، ولو صلحت هذه الطائفة بمعنى: صلح أكثرها لصلحت الأمة بإذن الله، مع أن الصالحين من العلماء بحمد الله موجودون في كل حين لا يخلو منهم زمان، بفضل الله تعالى ومنته ولطفه، لكنِ الآن الغالب حقا هو الفساد وقلة الدين والافتتان والفساد وعدم الأمانة، نسأل الله العافية والسلامة، وهذا يختلف نسبته من بلد إلى بلد ومن موطن إلى موطن، لكن كلامنا إنما هو بالإجمال في عموم الأمة وأوطان المسلمين.

وقولي أعلاه: «فأصول العلم والفقه وأدلته تقضي علينا بأنا لا نكفّر هؤلاء الشيوخ، ما داموا صادرين عن اجتهاد خالفونا فيه، وما دامت مسألة تكفير أولئك الحكام مسألة اجتهادية وليست من

(1) انظر: قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلالة (ص 79) نقل محادثةً عن الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - أنه قال: «من قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله: لا يجوز، ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية: أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل، أو يفعل هذا لأمر صادر من حُكَّامِه؛ فهو كافر كفرًا أصغر لا يُخرج من الملّة، ويعتبر من أكبر الكبائر» فتأمل قوله «يعتقد» الدال على الاستحلال، وقد علق على كلامه ونقضه غير واحد من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت