فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1908

-التمسك بالحق الذي بان لنا وظهر، وقامت عليهم بذلك البراهين، وإن خالف مَن خالف؛ فإن الحق إنما هو في ما دل عليه الكتاب والسنة، والعلماء إنما يطاعون تبعا لطاعة الله ورسوله، وهم سبيل إلى معرفة الحق، فإن الله أمر الجاهل بسؤال العلماء لكي يدلوه على أمر الله وحكمه وشرعه، فإذا عُرف الحق واستبان واتضح، بأن كان نصًا أو معلوما من الدين بالاضطرار أو ما يقاربه مما تظافرت الدلائل على إثباته؛ فلسنا مأمورين أن نسأل أحدًا.!

ثم إن العلماء يختلفون؛ فالواجب حينئذ تحقيق الحق، وذلك بحسب درجات الناس في العلم، فالعاميّ مأمور بالأخذ بقول من يراه الأعلم الأورع على الأصح، والعالم يجتهد ويلزمه اجتهاده ولا يجوز له التقليد، وطالب العلم المتوسط بين الاثنين الذي له قدرة على الترجيح ولمَّا يستقل استقلالا كاملا بالنظر والاجتهاد يتّبع ما ترجح عنده بحسب نظره في أدلة الأقوال، ونحن بحمد الله تعالى لا نعدم عالما كبيرا قال بقولنا في كل مسألة، والحمد لله؛ فلسنا متفرّدين خارجين عن الإجماع، ولن يجد خصومنا قولًا خالفنا فيه إجماعًا معلومًا مهما اجتهدوا، وهم لا يألون!! فالحاصل أن الواجب هو التمسك بالحق وشكر نعمة الله تعالى أن هدانا إليه إذ تفرق الناس فيه.

-دعوة الناس إلى هذا الحق وبيانه والصدع به بحسب الإمكان.

-والعمل به والصبر على الأذى في هذا الطريق.

-ثم المخالفون لنا، لا نعتدي عليهم ولا نظلمهم، بل ننصفهم ونعاملهم بالقسط الذي أمر الله - عز وجل - به {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] ، فلا نعتدي ولا نتجاوز الحد في الحكم على أحدٍ ولا نسيء الأدب ولا نرد الحق ممّن كان ولو جزءا صغيرا من الحق، بل نقر بالحق ونقبله ممّن كان، ونرد الخطأ والباطل مهما كان وممّن كان، ونحن في كل ذلك ملتزمون بالأدب متحلون بالسكينة والوقار.

فلا تنافيَ بين أن نكون متمسّكين بالحق وصادعين به، وبين أن نحترم المخالف ونتأدب معه، ولا سيما إن كان المخالف لنا من العلماء الذين لهم فضل وسبق وحسن بلاء في الإسلام ولهم فضائل وخير كثير، ولا سيما إن كانوا مع ذلك كبارًا في السن شيوخًا قد شابوا في الإسلام والعلم والدعوة إلى الله، والله أعلم .. والحمد لله رب العالمين.

وجواب سؤالك الثاني: أن الشاب المستقيم الذي منَّ الله عليه بالهداية عليه أن يعرف النقاط المتقدمة ويتفقه في فقه الخلاف ويعرف حدود كلام العلماء وأقوالهم ومذاهبهم، وأن الحجة هي في الدليل من الكتاب والسنة؛ فلا يتعصب لقول أحدٍ ولا يقلد أحدًا حيث ظهر الدليل وبان، بل يجتهد في طلب الحق، ويسأل العلماء ليتوصل إلى الحق لا لغرضٍ آخر، ويتجنّب العجلة والطيش، فإن العجلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت