فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1908

من الشيطان، ويعرف قدر نفسه وقلة علمه فيلتزم الحياء وكمال الأدب، ويكثر من الدعاء والإلحاح على الله تعالى بأن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه، وأن يرزقه الهدى والسداد، فإن الله أكرم الأكرمين لا يرد سائلا ..

وبالجملة .. عليه بأسباب الهداية التي ذكرنا نبذة مفيدة فيها في هذه الأجوبة في «محور الجزائر والمغرب العربي» ، والله الموفق، لا إله غيره لا رب سواه.

جواب سؤالك الثالث: لا بأس عليك أخي الكريم، فأنت تطرح مشكلات نحتاج فعلا إلى دراسة حلولها المرضية شرعا، فبارك الله فيك وسددك الله .. ونسأل الله أن يجعلنا وإياك وصاحبك من أهل الصدق، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة] ، وإذا كان صاحبك ممن يتحرّى الحق والصواب، فإنه سيهتدي إلى الحق والصواب إن شاء الله تعالى.

والتمسُّك بما عليه العلماء هو في الجملة خير وحق، بالنسبة للعوام المقلدين، لكن عليك أن توضّح له أن الواجب هو البحث عن الحق، لأن العلماء ما أكثر اختلافهم! وطريقه إلى ذلك ما دام هو ليس من طلبة العلم القادرين على النظر والترجيح أن يسأل العلماء الموثوقين المؤتمنين على الدين أهل التقوى والورع الصادعين بالحق أهل الشجاعة والقيام بأمر الله لا يخافون في الله لومة لائم، والمعروفين بالتمكن في العلم والقوة فيه .. هذا هو سبيله؛ فإذا فعل فقد أدى ما عليه وأحسنَ، وما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم.

وأنت تقوم في حق صاحبك بما أوجبه الله عليك من النصح والدعوة إلى الله تعالى والتحريض على الجهاد والنصح للمسلمين وخاصة للإخوان ولسائر مَن له حق خاص، كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) } [النساء] ، وتبين له ما يجب عليه من البحث عن الحق، وترك التقليد المحض لأهل العلم، ونبذ التعصب لأي عالم ولو كان كبيرًا، وبين له الواجب عند اختلاف العلماء، وهو كما ذكرنا، وبخصوص هذه المسألة فبين له أن هنالك علماء كثيرين من العلماء الكبار المشهود لهم بالعلم والخير والصلاح يؤيدون المجاهدين ويحبونهم وينصرونهم ويوالونهم، ولا تعوزك الأمثلة؛ فكيف يقول إن العلماء قالوا في المجاهدين كذا وكذا، اللهم إلا أن يقصد مجاهدين مخصوصين في مكان مخصوص، كالإخوة في جزيرة العرب، فما زلنا نقول إن الخلاف في هذا محتملٌ، لكن هل يصح أن يختلف المؤمنون في الجهاد في العراق أو في أفغانستان أو في الشيشان ونحوها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت