فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1908

ولهذا .. ما حكيته عنه بأنه يكره أهل الجهاد، هذا مؤشر سلبيّ، وهو ينافي الصدق المدّعى .. !!

لكن لعل العبارات تعوزها الدقة، فنسأل الله أن يصلحه ويصلح أحوالنا جيمعا.

وليعلم كل إنسان منا من المكلفين أن الله تعالى قاسِمٌ له نصيبه من الابتلاء والامتحان والفتنة لا محالة، فلا يخدعَنّ امرؤ نفسه بالاتكاء على فتاوى علماء أو حكماء .. !!

كلّ إنسان مكلفٌ بحسبه، وسيأتيه نصيبه من الامتحان وسيوضع على المحك؛ فلئن استطاع أن يخدعنا نحن البشر فلن يستطيع أن يخدع الله - عز وجل -، الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والذي يخرج الخَبْءَ في السماوات والأرض، الأول الآخر الظاهر الباطن، له الأسماء الحسنى - سبحانه وتعالى -.!

ونحن في النهاية دعاة فقط، والهداية بيد الله تعالى وحده، وكل امرئ ميسر لما خُلِق له .. فقضية «صادق ومش صادق» ، و «علماء قالوا وما قالوش» .. هذه كلها شكليات ومظاهر قد يكون تحتها رصيد من الصدق والحقيقة، وقد تكون مجرد كلام فقط .. !! ولكن كل إنسان أدرى بنفسه، فما عليه إلا أن يرجع إلى نفسه ويسألها فستجيبه بما هنالك.! {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) } [القيامة] ، (استفتِ قلبَك؛ البرّ ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب) إلخ الحديث الصحيح المشهور الثابت في مسند أحمد وغيره، وفي آخره: (وإن أفتاك الناسُ وأفتوك) (1) وفي لفظ: (وإن أفتاك المُفتون) (2) ، والحق له نور، ونصب الله عليه علامات لا تخفى، وبراهين ساطعة، ولا سيما في المسائل الكبار التي تشتد حاجة المكلفين إليها وعليها الوعد والوعيد الكبير؛ فلا والله لا يبحث أحدٌ عن الحق فيخسر أو يخيب، بل إما أن يجد الحق ويهتدي إليه وهو الأكثر، وإما أن يُعذِرَ فيجد من الله العذرَ و (لا أحدٌ أحبُّ إليه العذرُ من الله) رواه البخاري ومسلم (3) .. والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) مسند أحمد (18006) لكن قال الأرنؤوط: إسناده ضعيف من أجل «الزبير أبي عبد السلام» ، ومثله في: مسند ابن أبي شيبة (753) ، وذكر ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (2/ 95) أن إسناده جيد حسن.

(2) مسند أحمد (17742) وصحح إسناده الأرنؤوط، وقال الألباني في: الجامع الصغير (950) : «حسن» .

(3) صحيح البخاري (7416) ، صحيح مسلم (1499) ولفظ مسلم: (لا شخص أحب إليه العذر من الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت