عُرِفت بفتنة الحرم المكي سنة ألفٍ وأربعمائة للهجرة، وليس عندي تحقيق لما وقع، ولا أستطيع الكلام فيه، فالأفضل أن يرجَع في تقويم ما حصل وتقويم الشيخ جهيمان وجماعته ومعرفة سيرتهم وحالهم إلى أهل العلم الموثوقين من علماء نجدٍ والحجاز، ممن عاصر تلك المرحلة وشهدها أو تحصّل عنده علمٌ بها ممن عاصرها وعرفها جيدا .. والله الموفق.
نسأل الله تعالى أن يغفر لنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .. آمين
الفقرة الثالثة: الطريقة المناسبة في الدعوة إلى الله تعالى وإلى الجهاد في سبيله تختلف بحسب حال الداعي والمدعوّ وما يقدر عليه الداعي بحسب ظرفه وواقعه، فكل إنسان يدعو إلى الله تعالى وإلى التوحيد والسنة ويأمر بالخير والتقوى والبرّ، بحسب ما يقدر عليه وبحسب ما يعلم، ملتزما في ذلك فقه وآداب الدعوة، وليس لهذا حد يرجع إليه كل أحدٍ، لكن على كل مسلم أن يكون داعية إلى الله تعالى، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري (1) ، وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (125) } [النحل] ، والقدر الذي يجب على الناس من ذلك يختلف باختلاف العلم والقدرة.
والوسائل للدعوة كثيرة: المشافهة في المجالس مع الأقارب والأصدقاء وزملاء العمل أو الدراسة والجيران والمعارف وسائر الناس، ويستغل المناسبات لذلك، ونشر الكتب والرسائل المفيدة الموثوقة، وكذلك الشريط والسي دي وجميع منشورات المجاهدين الدعوية التحريضية؛ فهذه من أقوى الوسائل للتحريض، ونشر أخبار الجهاد والمجاهدين التي تبث الأمل في قلوب المسلمين، وترفع معنوياتهم وتجدد لهم آمال استعادة الكرامة المسلوبة وتشجعهم وتنفي عنهم الوهن.
والدعوة إلى الكفر بالطاغوت هي جزء من الدعوة إلى الله تعالى، والدعوة إلى توحيده - عز وجل -، وأنتم تقصدون بها هنا خصوص تعرية الحكام الكفرة المرتدين وكشف كفرهم وحربهم للإسلام وأهله وبيان ذلك للناس حتى يكفروا بهم ويخرجوا عليهم ويستعدوا لمجاهدتهم وبذل الوسع في ذلك، فهذا حق، فعلى المسلم أن يبذل في ذلك ما يقدر عليه، لكن بعلمٍ وحكمة، ويترك ما لا يقدر عليه إلى أهله القادرين عليه، ويتلطف ويستعين بالله تعالى ولا يعجز.
والله الموفق.
(1) صحيحه (3461) .