فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1908

بعضُ السلف ونزعوا اليد من طاعتهم ونابذوهم، كما فعل «محمد بن نصر الخزاعيّ» ، وهو من علماء تلك الطبقة الثقات الأخيار وأثني عليه الإمام أحمد - رحمه الله - واستغفر له، مع أنه خالفه في الرأي (1) ، فلم يكن هناك إجماعٌ على عدم الخروج على أولئك الحكام.!

لكن الرأي الذي غلب واشتهر ومشى عليه الأكثرون هو رأي الإمام أحمد - رحمه الله -، حتى حكاه بعض المتأخرين إجماعًا، وفيه بحث على كل حال .. !

وأما واقعنا اليوم فقد ابتُلِينا بحكام كفروا وارتدوا ونبذوا دين الله وشرعه وراءهم واستبدلوا به القوانين البشرية الملتقطة من زبالات الأمم الإفرنجية وشرعوا من دون الله ما لم يأذن به الله، ووالوا أعداء الله وظاهروهم على المسلمين وحاربوا دين الله الحق والمتمسكين به الداعين إلى التوحيد والمحيين للسنة، وتلبس كثيرٌ منهم بأفكار ومذاهب كفرية علمانية وشيوعية ونحوها، وغيرها من الكفريات التي قد بُسِط الكلام فيها في مواضع أخرى، فنحن نتكلم عن حكام نقضوا التوحيد وأصل الإسلام من وجوه كثيرة، وليس لهم عذر ولا يُتصوّر لأكثرهم عذر.!

والكلام يحتمل البسط أكثر، ولكن فيما ذكرناه كفاية إن شاء الله.

فالذي لا يفرّق بين المسألتين ولا يميّز هذه من هذه، هذا جاهلٌ يُعلّم ويُشرح له إن كان داؤه هو مجرد الجهل -عدم العلم- .. وأما الملبّسون الظالمون المفترون الكاذبون على الله تعالى ممن ينتسبون نوعَ انتسابٍ إلى العلم قويَ أو ضعُف، اشتهر أو انغمرَ، وما أكثرهم للأسف في أيامنا هذه، فهؤلاء ليس لنا معهم إلا الدعاء عليهم أن يفتح الله بيننا وبينهم بالحق وهو خيرُ الفاتحين .. ! وأن يجعل لعنة الله على الكاذبين .. ! وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الفقرة الثانية: في الواقع معرفتي قليلة بحال الشيخ «جهيمان العتيبي» - رحمه الله -، والقدر القليل الذي رأيته من كتاباته يبدو جيدًا، مشبّعًا بالتوحيد والسنة وقوة الديانة (2) ، وما فيه من أخطاء؛ فهي كما يخطئ سائر البشر، وظاهرٌ أنه كان صاحب دين وتوحيد، لكن قد وقع له هو وأصحابه فتنة، وهي التي

(1) كان الخلاف بينهم أنَّ الإمام الخزاعي خرج على حكام زمانه، أما الإمام أحمد فلم يخرج عليهم، ومع ذلك فلم ينكر عليه الإمام أحمد وقد ذكر ابن كثير في: البداية والنهاية (14/ 311) خبر مبايعة الناس للإمام أحمد بن نصر الخزاعي «على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن» ، حتى قُتل - رحمه الله - قبل إعلان أمره، قتله السلطان «الواثق» .

(2) جهيمان بن محمد العتيبي (ت 1400 - 1980م) ، قُتل بعد حادثة الحرم الشهيرة مطلع القرن الخامس عشر هجري، كان متأولا للخير لكن لم يصبه - رحمه الله -، من مؤلفاته: رسالة الإمارة والبيعة والطاعة وحكم تلبيس الحكام على العامة وطلب العلم، البيان والتفصيل في وجوب معرفة الدليل، الفتن وأخبار المهدى ونزول عيسى وأشراط الساعة، النصيحة، أوثق عرى الإيمان .. وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت