الناس) (1) ، و (يَصلُحون إذا فسد الناسُ) (2) ، وأخبر أيضًا أنهم (النزاع من القبائل) (3) ، وأنهم (اجتمعوا على كلمة الله تعالى ونصرة دينه على غير أرحام بينهم) (4) ، وأنهم (يُحيون سنته - صلى الله عليه وسلم - عند فساد أمته) (5) وقد صح بعض هذه الزيادات دون البعض الآخر!، كما يتحصل من مجموع الأحاديث.
فهؤلاء «طوبى» لهم، أي الخير الكثير لهم من الله تعالى عندما يُجازى الخلق على أفعالهم، و «طوبى» أيضا شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها كما جاء في الخبر الصحيح، أولئك هم الناجون المفلحون .. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
ولذلك يتعين على العبد في أزمان الفتن هذه أن يتحرّى في أخذ دينه عن المنتسبين إلى العلم المتسمين بالعلماء، وأن يبحث عن الحق، وينظر فيما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات في هذه الأحوال وعن صفات الغرباء والناجين والطائفة الظاهرة المنصورة ويجتهد في الكون معهم ومنهم، فإن فعل ذلك واستعان بالله تعالى واعتصم به، فإنه مفلح لا محالة.
روى البخاري ومسلم عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا أن (الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرُها مثلَ الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المَجْل؛ كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناسُ يتبايعون لا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة، حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمانٌ وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلما ليردّنه علىّ دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علىّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا
(1) سنن الترمذي (2630) قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الألباني: ضعيف جدا.
(2) أخرجه باسم المفعول: الإبانة الكبرى لابن بطة (531، 532) ، وصححه الألباني في: السلسلة الصحيحة (1273) .
(3) سنن ابن ماجه (3988) وصححه الألباني، مسند أحمد (3784) وصحح إسناده أحمد شاكر، والأرنؤوط وقال: «على شرط مسلم» .
(4) لم اجده بهذا اللفظ ألبتة، ولكن جاء في: سنن أبي داود (3527) من حديث عمر بن الخطاب: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: (هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ .. ) ، وصححه الألباني.
(5) جاء بلفظ: (الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله) ، في: مسند الشهاب (1053) ، جامع بيان العلم (1902) ، وفيه: كثير بن عبد الله؛ ضعيف، ومنهم من نسبه إلى الكذب.