يكون الغيرة على الدين وإرادة تبرئة الدين والمنهج والمحافظة على نقاوة صورته ونفي التهم عنه، وهذا مقصد صحيح في نفسه، لكن لا بد أن يكون بالحق وعلى بينة وبصيرة كما ذكرنا، وقد يكون الدافع هو أشياء أخرى نفسية من الخوف على النفس وعلى المصالح الدنيوية والمعيشية، أو غير ذلك.
فينبغي أن يعرَف هذا، ويُعطى كلٌ ما يستحقه، مع مراعاة أن الأصل دائما في المسلمين أهل العدالة الظاهرة أو المستورين أن نحمل أحوالهم على أحسن المحامل ونحسن بهم الظن، ثم بعد ذلك نردّ الخطأ ردًا مجردا ونبين الصواب الذي أرانا الله .. والله أعلم.
ولتكميل المقام أخي الكريم، وقد ذكرتم أن الكثير من مناصري الجهاد ومحبيه يحاولون تجنب أن يُتّهموا بالإرهاب أو التعصب، في «المنتديات» وغيرها؛ فإن هذا كما تعلم يكون على وجهٍ محمودٍ مأذون فيه شرعًا، ويكون على وجه غير مشروع.
كما سبق وتكلمنا عن مسألة التورية واستعمال المعاريض من قبل بعض أهل العلم في بعض الأحوال والمواطن، فهذا شبيه به، فكون الإنسان من أهل العلم والفضل يحرص على تجنّب ما يشوه سمعته وصورته، ولا يدخل مداخل تزري به وتهينه، ويتلطف أيضًا حتى لا يجد عليه الأعداء مستمسكا يضرونه به، فهذا من التدبير الجيد المشروع، وصاحبه ممدوح غير مذموم، بشرط أن لا يمنعه ذلك من القيام بالواجبات، أو يحمله على فعل ما يحرُم كما سبق بيانه.
والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. نسأل الله تعالى المولى القدير أن يبرم للمسلمين أمرَ رشدٍ يعزُّ فيه أهل طاعته ويذِل فيه أهل معصيته، ويؤمَرُ فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، وأن يغفر لنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
والحمد الله أولا وآخرا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الجمعة 17 رجب 1427هـ
11 أغسطس 2006م