فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1908

واجبٌ على المسلمين تخليصهم، وهو فرض على المسلمين، الأصل أنه فرضُ كفاية، فإذا لم يقم به أحد أثم الجميع .. ! فجميع المسلمين اليوم آثمون بترك السعي الجاد في ذلك، إلا مَن سعى بالفعل وحاول وبذل جهده وطاقته، فإنه يبرئ ذمته وينجو من الإثم، لعدم حصول الكفاية ولا ما يقاربها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال القاضي أبو بكر بن العربي عند قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) } [الأنفال] : « .. إلَّا أَنْ يَكُونُوا أُسراءَ مُسْتَضْعَفِين؛ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ مَعَهُمْ قَائِمَةٌ، وَالنُّصرةَ لَهُمْ وَاجِبَةٌ بِالْبَدَنِ بِأَلَّا يَبْقَى مِنَّا عَين تَطْرِفُ حَتَّى نَخْرُجَ إلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ إنْ كَانَ عَدَدُنَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، أَوْ نَبْذُلَ جَمِيعَ أَمْوَالِنَا فِي اسْتِخْرَاجِهِمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ دِرْهَمٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ .. فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى مَا حَلَّ بِالْخَلْقِ فِي تَرْكِهِمْ إخْوَانَهُمْ فِي أَسر الْعَدُوِّ، وَبِأَيْدِيهِمْ خَزَائِنُ الْأَمْوَالِ وَفُضُولُ الْأَحْوَالِ، وَالْعُدَّةُ وَالْعَدَدُ، وَالْقُوَّةُ وَالْجَلَدُ» (1) اهـ.

فمن الطرق الممكنة، بالإضافة إلى العمل الجهادي المسلح:

* بذل الأموال لفدائهم وتحريرهم.

* العمل الإعلامي والسياسي المشروع من خلال الجمعيات الضاغطة والمذكرة بقضيتهم والمنوهة بهم والساعية للمدافعة عنهم وتحريرهم.

* السعي الشخصي والجماعي وخاصة من قبل العلماء، بالكلمة والدعوة، وبالتحريض وبالتهديد والتخويف للكفار، وبتبني قضيتهم عموما والاهتمام بها.

* الأعمال المندرجة تحت اسم «الحرب» و «الجهاد» وإن قام بها أفرادٌ، بشرط أن تكون منضبطة بالشريعة ومندرجة تحت المشروع الجهادي العامّ، كأسر الكفرة الحربيين والمطالبة بمفاداتهم بأسرانا، ونحو ذلك، وهي ناجحة وفعّالة جدًا، وتحتاج إلى صبر وتكرار المحاولات، حتى يحصل الضغط القوي على الحكومات الصليبية وعلى رأيها العام فينتج المطلوب، فإن الكفار يصبرون ويتجلدون أيضًا، وإن لم تُجدِ الواحدة والاثنتان والثلاثة، فستجدي العشرة والعشرون والثلاثون.!

وإن مما يُبكى عليه ويُتحسر، ومما يدمي القلب حقا، هذا السكوت من أكثر العلماء عن إخواننا في سجون الكفار، فلا يتكلمون ولا يسعون، وكأنهم ليسوا إخوانهم، وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنهم ليسوا مهيئين ليكونوا قادة الأمة ودعاتها .. !! وترى بعضهم إذا ذكروا له يتحسر ويحسبل ويحوقل، ثم

(1) أحكام القرآن (2/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت