ومِصره، فهو في حقه حينئذٍ كالإمام الأعظم للمسلمين جميعا .. سواء قلنا بجواز تعدد الأئمة في الوقت الواحد للنواحي المختلفة المتباعدة .. أو قلنا بعدم الجواز، فاعتبرنا ذلك ضرورة، وأجرينا على كل واحدٍ حكمَ الإمام الأعظم في مِصره وفي محل سلطانه.
وتحرير هذه المسائل وتحقيقها تجده في مظانه من كتب أهل العلم (1) .
والحاصل أنه بالنسبة لك ولسائر المسلمين اليوم هل يلزمهم بيعة أحدٍ من قيادات المسلمين هذه البيعة؟ الظاهرُ أنه لا يلزم لعدم وجود الإمام المنعقد له بيعة شرعية (على الإمامة العظمى) .
أما أمير المؤمنين «الملا عمر» ? وسدده ونصره، فمع التسليم بأنه يأخذ حكم الإمام الأعظم، فإنما ذلك في قطره وناحيته وحيث بلغ سلطانه، والله أعلم.
وأما الشيخ أسامة ? وسدده ونصره، ونحوه من قيادات المجاهدين الكبراء؛ فإنهم أظهر في ذلك، فليس أحدٌ منهم إمامًا أعظمَ .. نسأل الله تعالى أن يفتح عليهم ويبارك فيهم.
لكن مَن رآهم واعتبرهم أمراء له والتزم طاعتهم فيما يستطيع على سنة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا لا مانع منه، وتلزمه حينئذٍ بالالتزام.!
وأما البيعات الأخرى المشروعة ومنها بيعات أمراء الجهاد على الجهاد في سبيل الله والسمع والطاعة فيه، وسائر بيعات الجماعات الإسلامية العاملة في الدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه فيها تفصيل من حيث حكمها وحدودها .. والله الموفق.
وأحيلك على كتاب بسط شيئا من هذه المسائل بأسلوب سهل وهو كتاب الشيخ «أبي المنذر الساعدي» فرج الله عنه: «وبل الغمامة في بيان أحكام الإمامة» (2) فطالعه فإنه مفيد.
(1) انظر في مسائل البيعة وأحكامها: البيعة ووجوب الوفاء بها؛ لأبي عمرو عبد الحكيم حسان، العمدة في إعداد العدة (مسألة عهود الطاعات بين المسلمين) ؛ لسيد إمام، واعتصموا (فصل الوفاء بالعهد) ؛ لأبي مصعب الزرقاوي، صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوادها (معنى البيعة والأدلة على شرعيتها) ؛ للطرطوسي، دعوة المقاومة (إشكاليات لم يستطع الجهاديون حلها وتبيينها) ؛ لأبي مصعب السوري، التذاكر الجياد لأهل الجهاد (التذكرة الثالثة) ؛ لعبد الله العدم، البيعة في الإسلام تاريخها وأقسامها بين النظرية والتطبيق؛ لأحمد آل محمود، البيعة في الكتاب والسنة؛ لبدر الرخيص.
(2) نشره الشيخ عطية الله - رحمه الله -، وهو غير مكتمل في بعض مسائله، بسبب أسر مؤلفه .. فنُشر لتعم الفائدة بما فيه، وهو مهم.