فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1908

وغيره (الدواوين ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به .. ) (1) ، وفي حديث البخاري: (يقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا) (2) ، والحفالة لغة في الحثالة.

فالحاصل أن المعنى الممدوح هو ألا يضرنا أولئك المخالفون والخاذلون لنا، وهذا يتضمّن ألا يفتنونا عن الحق الذي هدانا الله إليه، ولا يصدّونا عن أمر الله، ولا نغتر بما هم عليه من راحة زائلة أو من زينة الحياة الدنيا الفانية، أو غير ذلك مما يمكن أن يدخل علينا منهم من الضرر.

ولكن في نفس الوقت نحن نسعى في هدايتهم، ونهتمّ بذلك، شفقة عليهم ورحمة بهم وتقربا إلى الله تعالى بدعوة الخلق والسعي في هدايتهم، وهؤلاء في الغالب هم أهلنا وكل واحدٍ منا له أقرباء منهم وأرحام فيهم، وهم قومنا وعشيرتنا .. ولذلك فنحن نبالي بهم من هذا الوجه (دعوتهم وإرادة هدايتهم) ، ولا نبالي بهم من ذلك الوجه (مخالفتهم وخذلانهم) .

فهذا هو التفصيل الصحيح .. وبه تعلم بلاغة ودقة لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وبالتالي فقولك وفقك الله: «وخوضوا معارككم بدون اعتبار لهم ولا لمصالحهم فمصلحة الجهاد أولى ومصلحة المجاهدين أنفع للدين والأمة من هؤلاء أهل الذل والقعود واللعب بحفظ متون الوحيين وشروحهما بدون عمل» .. هذا الإطلاق «بدون اعتبار لهم ولا لمصالحهم» غير سديد، بل في هذا تفصيل لا يخفى، فتنبّه بارك الله فيك وفتح الله عليك.

المجاهدون طليعة الأمة وهم خيارها، أو ينبغي أن يكونوا كذلك، وهم أشفق الأمة على الأمة وأحرصهم على هدايتها وتكميلها وإصلاحها وتحصيل كل خير لها ..

ومصلحة المجاهدين بالضرورة تقتضي تألّف واصطناع عموم الأمة، حتى المنحرفين منهم وفجارهم أحيانا على تفاصيل تعرَف في موضعها .. وفيما تقدم كفاية إن شاء الله.

أسأل الله تعالى لي ولك ولسائر الإخوان الفقه في الدين والتوفيق إلى الهدى والسداد.

وبالله التوفيق.

(1) مسند أحمد (26031) وقال الأرنؤوط: إسناده ضعيف، وقال السندي: « (الدواوين ثلاثة) أي أنواع الذنوب المدونة» ، وضعفه الألباني في: مشكاة المصابيح (5133) .

(2) صحيح البخاري (4156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت