فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1908

«س / وهل يجوز الدعوة العلنية في البلاد التي يحكمها الطواغيت، أي محادثة الناس وتحريضهم وتعريفهم على شيوخ الجهاد بسبب التعتيم المستفحل عندهم؟ وهل هذا يكون مخطئا بطريق دعوته؟» .

ج / يُشرع للمسلم أن يدعو إلى الله تعالى سرا وعلنًا، بحسب ما يقوى عليه وبحسب ما يناسبُ، فإن قتله الطواغيت رجونا له الشهادة كما صح في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام ظالم فأمره ونهاه فقتله) (1) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، وما في معناه من النصوص الشرعية وهو كثير.

لكن على الإنسان أن يراعي ما يقدر عليه ولا يحمّل نفسه ما لا تطيق، ويتفقه في الدين ويعرف ما هو الأفضل في كل حالة، والله الموفق.

«س/ التدخين والسجائر -عافى الله المسلمين من بلائهما- يمنع شاربهما من الجهاد حتى يقلع، أم يصح؟»

ج / لا، لا نمنع صاحبها من النفير إلى الجهاد المتعين عليه، بل يجاهد ويجب عليه الإقلاع عن معصية التدخين وسائر المعاصي قبل ذلك وأثناءه وبعده .. لا فرق، بل يتأكد وجوب التوبة وترك تلك المعاصي إذا نفر إلى الجهاد، والحمد لله، الآن أكثر ساحات الجهاد بفضل الله تعالى ساحات إيمان وتقوى وصلاح وتعلوها رايات سنيّة سلفية طيبة؛ فلو نفر الشخص المدخّن للجهاد فلن يدخّن بعدها إن شاء الله.

وقد رأيت في الجزائر بعض الشباب نفروا للجهاد وطلعوا إلى الجبال ملتحقين بالمجاهدين في سبيل الله، وكانوا يدخنون ولا يعرفون حرمة التدخين، فما إن وصلوا إلى المجاهدين حتى فهموا حكم التدخين وتركوه من لحظتهم؛ لأن النافر للجهاد صادقا فهو في العادة من أقوى ما يكون إيمانا واستجابة لله والرسول وتعظيما لأمر الله واستعدادا للطاعة وترك المعاصي.

ومما أذكره أن أحد الإخوة الشباب الطيبين واسمه «عبد الوهاب» ، وهو من بلدة «أولاد علي» بـ «خميس الخشنة» ، صعِد إلى الجبل ملتحقا بالمجاهدين، وقبل أن يطلع اشترى حوالي كيلو من التبغ الممضوغ المسمّى عندهم بـ «الشمّة» وصعد بها، يقول: أحببتُ أن أفرح الإخوة وأهدي إليهم هذه الهدية وأنا طالع فيفرحوا بها!! وهذا الرجل الشابُّ من أعاجب مَن رأيتُ سلامة صدر وبراءة وقوة ديانة وحسن أخلاق، وهو من النوع الذين يقول فيهم الإخوة في الجزائر «امتاع ربّي» وله نظراء كثيرون بارك الله فيهم.

(1) المستدرك (4884) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسنه الألباني في: الصحيحة (374) ، لكن بلفظ: (إمام جائر .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت