فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1908

جواب س1: ذكرنا الجواب على شبيهٍ بهذا في أجوبة سابقة ..

مخاطبة الطواغيت لفظ مجمل، فنحن نفصل: مخاطبتهم بالدعوة إلى التوحيد والتوبة إلى الله تعالى والتزام شرعه وتحكيمه هذا مشروع بل مطلوبٌ، ومخاطبتهم بما فيه الثناء عليهم وعلى حكمهم وولايتهم ومدحهم أو الدعاء لهم بما يُدعى به للمسلم خاصةً كالدعاء بالنصر والحفظ، لا يجوز بل هو كفرٌ والعياذ بالله، ومخاطبتهم على أوجهٍ أخرى بحسبها، ينظر في كل حالة .. فلو احتاج بعض المسلمين أحيانا لمخاطبتهم بما لا محذور فيه من الخطاب المباح أو باستعمال المعاريض من أجل استحصال حق معتبر، أو التخفيف من شر ومفسدة، ولا سيما إن كانت المصلحة المرجو تحقيقها أو المفسدة المراد إزالتها عامة (تتعلق بعموم المسلمين) ولا سيما مع أحوال الاستضعاف، فنرجو أنه لا بأس به، المضطر الخائف من ضرر محقق منهم يتقيهم بما رخّص الله من التقية، وتقدر الضرورة بقدرها، وليس شيء كالسلامة وطلب العافية والبُعد عن هؤلاء الطواغيت، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.

جواب س2: ردي على هذه الدعوى الكاذبة والحجة الداحضة أن هذا هو نفس فعل المنافقين النفاق الأكبر الذي حكاه الله عنهم في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) } [المائدة] .

فهذه دعوى كاذبة من أساسها يعرف كل عاقل منصفٍ كذبهم فيها، وإنما مرادهم التعلل والتلبيس والتظاهر بمراعاة مصلحة الشعب والشفقة عليهم، وإنما الحق الذي لا يعمى عنه إلا أعمى البصيرة ميِّت القلب هو أنهم إنما يفعلون ذلك حفاظا على كراسيهم وليبقى لهم ملكهم وسلطانهم، وأنهم لا يهمهم الشعب ولا مصلحة أحدٍ ولا يبالون بدين ولا آخرة، بل إذا سلِم لهم ملكهم ورياستهم .. فلا بكاء على الدين ولا على شعب ولا آخرة، وسائر أحوالهم شاهدة بذلك أتم شهادة وأقواها وأحكمها، والذي يشك في هذا ويظن غيره، هو من أغبى الخلق، نسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الخذلان.

ثم لو فرض أنهم صادقون في هذه الدعوى .. فإن ذلك لا يجوز لهم بل هو مخالف لدين الله وشرعه المجمع عليه؛ فلا يجوز لهم أن يتحالفوا مع الكفار الصليبيين الذين يشنون على ديننا وأمتنا حملة صليبية واضحة ويعاونوهم ويساعدوهم بأنواع المساعدات ويظاهروهم على المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى المحاربين لأولئك النصارى عباد الصليب، ويظاهروهم على المسلمين المستضعفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت