المعصومين في بلدان المسلمين الأخرى فيقتلوا الآلاف من المسلمين ويحتلوا أرضهم وديارهم ويرفعوا فيها الصلبان وأعلام الكفر ويستحلوا فيها محارم الله وينتهكوا أعراض المسلمات كما هو حاصل أمام مرأى جميع العالم في العراق وفي أفغانستان وغيرها، فكيف يكون حفاظهم على دولتهم وشعبهم -زعموا- عذارًا لهم في ارتكاب تلك الأفعال الشنيعة التي هي كفرٌ بالإجماع المتقرر المسلّم، حتى لقد نقل الإجماع على أنه كفرٌ -بل على أقل منه بمراحل- كبراءُ علمائهم أيام العافية! فهذا ليس عذرا بحالٍ من الأحوال ولا يقول ذلك عالمٌ موثوق يخشى الله، وإنما يقوله بعض المفتونين الزائغين من علماء السلطان كفى الله المسلمين شرهم وأراح الله المسلمين منهم .. آمين.
كيف وهذه المصلحة التي يتعللون بها متوهّمة، في مقابل المفسدة الكبيرة الدينية والدنيوية المتحققة الواقعة، وكيف ضمنوا أو رجَوا أن يسلموا هم وشعبهم من الحرب إذا انتصر الكفارُ الصليبيون على جيرانهم ومَن يُفترَضُ أنهم إخوانهم في العراق وأفغانستان؟ كيف وجميع العقلاء مقرون بأن أهل الصليب لو فرغوا من أفغانستان والعراق واطمأنوا فيهما بسهولة ويسر مزمعون لا محالة على التوجه إلى ما بعدها ثم ما بعدها، ولا يشك عاقل في ذلك، اللهم إلا سفسطيٌّ متزندق!! ولولا أن الله هيأ برحمته ولطفه من عباده الصالحين الأخيار مَن اجتباهم لهذه الكرامة والمنقبة العظيمة ونيل ثواب هذا المقام الجليل ليقفوا في وجه هذا المد الصليبي ويصفعوه على وجهه المهترئ ليردّوه خائبا خسيرا حقيرًا، جزاهم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرا كثيرا، لأوشك أن يقع المحذور .. !
وقولهم: «نداهنهم» نقول: ليت الأمر كان مقتصرًا على مداهنة هي من قبيل المعاصي إذن لهان الخطب، بل هو الكفر البواح الصراح المجمع عليه.! وهل مثل هؤلاء الخونة البائعين دينهم بمرضاة النصارى إلا {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} [الحشر: 16] ، وكالذي يتقرّب إلى عدوّه المتربّص به بأنواع القربات رجاء أن يرضى عنه، وهو غيرُ راضٍ بحالٍ بل يطلب المزيد كل يوم، فمهما ركع له طلب السجود وطول القنوت!!. وقد قال الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] .
وقولهم: إن هذا فرض عليهم بالقوة، فنقول: قاتلكم الله يا مجرمون يا أعداء الله، ومَن الذي فرضه عليكم، وأنتم تملكون البلاد و «العباد» وفضول الأموال العظيمة، وبإمكانكم بل هو فرض عليكم أن تطيعوا الله وتعلنوا الجهاد على الصليبيين وتكونوا مع شعوبكم المسلمة، فلو فعلتم مَن ذا يستطيع أن يفرض عليكم شيئا؟! وليكن أنهم فرضوا عليكم وخوّفوكم وهددوكم فأين نخوتكم ونجدتكم وشجاعتكم وجهادكم وأين شهامة العرب حتى الجاهليين والذكور الغيورين؟! لولا استمراؤكم