للخيانة التي نشأتم عليها وتربّيتم على لبانها وترعرعتم في أحضانها!! ولولا موتكم الحقيقي دينا وأخلاقا وفضائلَ وانقطاع الرجاء منكم يا أشباه الرجال ولا رجال، يا مخنثي العزائم.!!
فتنحّوا عن الطريق لا بارك الله فيكم، وأفسحوا للأمة ورجالها الشرفاء المجال، واقعدوا في بيوتكم، لا نريد منكم غير ذلك، فلستم أهل فروسية ولا طعان، وإنما أنتم كما قال الأول:
ألا طِعَانَ ألا فُرْسَانَ عَادِيَةٍ ... إَلَّا تَجَشُّؤُكُم حَوْلَ التَّنَانِيرِ (1)
نسأل الله أن يفرج كرب الأمة المكروبة بكم .. آمين.
أما نحن .. فإننا منكم بُرآء، ولكم عدوّ قد بدت منا لكم {الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] ، وتتركوا طاعة النصارى وتقطعوا مودتهم، وترجعوا إلى دين الله - عز وجل - وتحكموه في كل صغير وكبير، وإنا قائلون كما قال بعض أئمتنا:
فوحق حكمتك التي آتيتني ... حتى شددت بنورها أركاني (2)
لأجاهدنّ عداك ما أبقيتني ... ولأجعلن قتالهم ديداني (3)
وحسبنا الله ونعم الوكيل.!
جواب س4: إضراب المسجونين (أي عن الطعام والشراب في السجون) إذا رأوا أنه يحقق لهم مصلحة إصلاح أحوالهم بالضغط على الأعداء السجّانين فيخففوا عنهم بعض القيود ويمكنوهم من بعض ما يريدون من المصالح ويحسّنوا لهم ظروف المعيشة ونحو ذلك، فلا بأس به بشرط ألا يؤدي إلى الوفاة أو ضررٍ كبير متلفٍ.
والغالب أن المضربَ عن الطعام يمكنه أن يحتال بعضَ الاحتيال.
وكون الإضراب فيه تخفيف على العدو في الإعانة والمعيشة، فهذا لا اعتبار له في جانب ما يرجوه المسجونون عادة من إصلاح أحوالهم وتحسين ظروفهم وحمل العدو على فعل أشياء أو الامتناع عن أشياء أخرى فيها للمسجونين صلاح ديني ودنيويّ.
والذي سمعناه من الإخوة الذين كان لهم تجربة ابتلاء بالسجن أن الإضرابات هذه من أشد الوسائل للضغط على العدو في السجن من أجل تحسين أوضاع المسجونين، لكن لا بد من التنبيه إلى
(1) قاله: حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، انظر: ديوان حسان بن ثابت (1/ 219) قصيدة رقم: 101.
(2) قاله: القحطاني الأندلسي المالكي صاحب النونية، انظر: نونية القحطاني (بيت: 23) .
(3) قاله: ابن القيم، انظر: نونية ابن القيم؛ الكافية الشافية (ص 167) .