العاملين المتجردين الرّبانيين، الذين كان يفزع إليهم طلبة العلم فيما مضى، فصاروا اليوم يعتمدون في الغالب على الوجادة والمطالعة، فأكثرهم تحصيلًا أنشطهم في المطالعة، وأسدهم اختيارًا لما يدرس ويقرأ» (1) اهـ.
وأرى من النصح لإخواني: القول بأنني لا أنصح بالكتاب لعوامّ الإخوة في الحركة الجهادية، فضلا عن غيرهم، ولا لطلبة العلم الناشئين المبتدئين، بل الكتاب مرجع مهم ونافع مفيد لطلبة العلم المتقدمين أو المتوسطين على الأقل، الذين حصلوا قدرا من العلوم ومارسوا وعانوا مسائل العلم وخالطوا أهله وناقشوا وبحثوا؛ فإنه مفيد جدا، وهو كالفهرست لمعظم المسائل والنوازل المهمة المعاصرة، لا ينبغي أن يفوت طالبَ علم أو عالمًا مهتمًّا، وأما طلبة العلم الصغار الناشئين، فضلا عن عوامّ «الإخوة» فلا أنصح به لهم، وأنصح بعدم تمكينهم منه.!
وأشبّه كتاب «الجامع» في ذلك بكتاب «المحلى» لابن حزم، وقد نصح الشيخ نفسه في «الجامع» بألا يقرأه طالب العلم المبتدئ، وإنما المتقدم في التحصيل والعالم لا يستغني عنه، وهذا صحيح.
وهذا ما اقتضاه النصح على حسب ما أبداه النظر والتأمل .. والعلم عند الله تعالى.
وهذه بعض تعليقات الشيخ أبي قتادة على الكتاب، فإنه علق على الكتاب في مواضع من مقالاته وكتاباته، ومنها ما ذكره في رسالة «أهل القبلة والمتأولون» تحت فصل علاقة الحقيقة بالحكم، قال:
«روى الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان بسند صحيح إلى أبي قلابة التابعي أنه قال: «حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود، فقال: أنشدك بالله أتعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة مؤمن العلانية، وكافر السريرة كافر العلانية، مؤمن العلانية كافر السريرة؟ فقال عبد الله: اللهم نعم» (2) .
قال الشيخ سفر الحوالي: «فلم يكن في واقع الجيل الأول ولا في تصوره وجود المؤمن السريرة كافر العلانية، أي التارك للإيمان (أو من أتى بناقض) المؤمن بقلبه كما تزعم المرجئة.
وانطلاقًا من هذا يقول الخطّابي: «قد يكون المرء مستسلمًا في الظاهر غير منقاد في الباطن، ولا يكون صادق الباطن غير منقاد في الظاهر» (3) » (4) .
(1) النكت اللوامع في ملحوظات الجامع (ص 2) .
(2) الإيمان لابن ابي شيبة (73) ، مسند الشاميين للطبراني (1443) بإسناد جيد كما ذكره الألباني في: الضعيفة (1700) .
(3) معالم السنن (4/ 315) .
(4) ظاهرة الإرجاء (ص 440) .