عبد القادر إن وجدت، أم أنت مقر لكل ما ورد فيه؟؛ فإن بعض الإخوة الخيرين يجعل هذا الكتاب مرجعا له لا يحيد عما جاء فيه ويخطئ المخالف بل ويشنع عليه وربما يصفه بالإرجاء أو الكفر بناءً على قناعته بصحة قول الشيخ في تلك المسائل التي منها تكفيره لأعوان الطواغيت، وأن من لم يكفرهم فهو كافر؛ لأن فيهم إجماعا قطعيا من خالفه فقد كفر».
كتاب «الجامع» كتابٌ كثير النفع مملوء بالفوائد كما قدمنا، وكأي كتابٍ من وضع البشر، فبالضرورة القدرية وبحكم الطبيعة البشرية، فيه ما يقال إن صاحبه أخطأ فيه.
وقدمتُ إجمالا لذلك، وأنا الآن ليس عندي تقويم جاهز أفيدك والإخوة به حول كتاب «الجامع» لأنني قرأته منذ سنوات، وسجلتُ عليه حواشي وهوامشي كشأن طلبة العلم، لكني الآن لا أحتفظ بها، ومن مدة لم أراجعه، ولكن من أهم الانتقادات على الكتاب هو ما قدمت الإشارة إليه من مسألة «الإجماع القطعي» وهي التي تصدى لبيانها الشيخ «أبو يحيى» جزاه الله خيرا، وللشيخ «أبي قتادة الفلسطيني» فرج الله عنه ملاحظات على الكتاب مختصرة (1) ، وكنتُ سمعتُ من سنين أنه كان ينوي إخراج نقدٍ كامل حافلٍ لكتاب «الجامع» ؛ فلا أدري ما صار إليه هذا المشروع، وكنت سألت صديقنا الشيخ «أبا الوليد الفلسطيني» - حفظه الله - عنه فذكر لي أن الشيخ «أبا قتادة» سلك فيه مسلك التطويل، قال الشيخ أبو الوليد: «ونصحته بأن يختصر وقلت له إن هذا مما تفنى فيه الأعمار» اهـ، فالله أعلم؛ هل أكمل منه شيئا يمكن أن يخرج وينشر في وقت ما أو لا، وأما ملاحظاته -أبي قتادة- المختصرة والإجمالية على الكتاب، فأضعها هنا إن شاء الله.
وأيضا للشيخ أبي محمد المقدسي ملاحظات على الكتاب ضمنها في رسالة بعنوان: «النكت اللوامع في ملحوظات الجامع» ، لكنها تتناول الجزء الثاني من الكتاب فقط، وهو الأهم والأكثر حساسية طبعا، وهي منشورة في موقعه، وهي طيبة ومفيدة جدًا، ومن أحسنِ ما فيها تعقبه للشيخ «عبد القادر» في مسألة: الحاكم الملتزم بالشريعة إذا حكم بغير ما أنزل الله مرة واحدة على سبيل الهوى لشهوة أو قرابة ونحوها.
ملاحظة: قال الشيخ المقدسي في مقدمة النكت اللوامع: «فإن كتاب «الجامع في طلب العلم الشريف» لأخينا الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز - حفظه الله - تعالى، من الكتب المنهجيّة الطيبة، التي أنصح إخواني طلبة العلم الناشئين باعتماده في نهجهم الدراسي، خصوصًا مع فقر زماننا من العلماء
(1) ذكر ذلك في عدة مواضع من رسائله، منها: أهل القبلة والمتأولون (ص 10) .