فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1908

فمعنى المخالفة للإجماع المخالفة في اعتقاد الحكم الشرعيّ الثابت بالإجماع .. فالخمر مثلا ثابت تحريمها بالإجماع القطعي، مع ثبوته بالنصوص الكثيرة .. فلو قال قائل بعدم حرمتها، قلنا له: كفرتَ .. ولكن مَن شربَ الخمر فليس بكافر، إجماعًا أيضًا.

وكذلك من شرب نبيذ الشعير المُسكِر كما هو مذهب جماعة من فقهاء أهل الكوفة من السلف، لأنه لا يراه خمرًا، فلا نقول إنه خالف الإجماع.

فالأول (القائل بحليّة الخمر) هو المقصود بقول العلماء: مخالف الإجماع القطعي كافرٌ.

والثاني (شارب الخمر) ليس هو المقصود بهذه القاعدة، بل هو عاصٍ كسائر أصحاب المعاصي.

فإذا استحلّها (قال هي حلال) صارَ كافرًا لأنه خالفَ الحكمَ الشرعيّ المقطوع به هنا، وهو معنى مخالفة الإجماع القطعيّ، ومخالفة النصّ القطعي الثبوت القطعيّ الدلالة.

فقولهم: مخالِفُ الإجماع كافرٌ، مبناه على تكذيب حكم الله تعالى المعلوم، والقائل بأن نبيذ الشعير المسكر ليس خمرًا لظنه أن الخمر خصوصُ ما عُصر من العنب، لا نقول إنه خالف الإجماع القطعي على حرمة الخمر.! لأنه ينازع في كون هذه من الخمر.

هذا أرجو أنه مختصر مفيد في المسألة .. وبالله التوفيق.

هذا وقد وقع بسبب هذا القول للشيخ عبد القادر فتنة في بلاد «باكستان» وغيرها من طوائف من الشباب ممن قرأوا الكتاب عند أول صدوره، ولما ينتشر نقده من قبل العلماء وطلبة العلم بعد؛ فشذُّوا وشطّوا وكفروا سائر إخوانهم ممن لا يوافقهم في هذه المسألة، وما زالت الفتن تتكرر في مواطن أخرى، رغم أنها قلت وخفت، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

والإنسان غير المتخصص في العلوم الشرعية قد يظن عندما يقرأ كلام الشيخ أن كل جزئية من جزئيات كلامه الدقيقة عليها دليل من الكتاب والسنة، لقوة استعماله للأدلة ونبذه للتقليد والرأي المجرد، ويترسّخ في ذهنه (الإنسان غير المتخصص) أن هذا هو الحق لا محالة وأن خلافه باطل، وذلك لأنه لا يدرك جيدا انطباق الأدلة على مدلولاتها، فحقيقة الحاصل له في مثل هذه الجزئيات والمسائل هو التقليد المحض، وهو يظن نفسه يتّبع الدليل، ومن أجل هذا الملحظ رغب كثير من الفقهاء قديما عن ذكر الأدلة للعاميّ لأنه لا يفهم الأدلة، إلا أن يكون الدليل نصًّا وهو الذي يقال فيه: «تأويله تنزيله» ، والذي مجرد سماعه كافٍ في العلم والعمل لسامعه، أو ما يقاربه.

والله المسؤول أن يفقهنا في الدين ويصلح أحوالنا جميعا.

«ثالثا: هل يمكن أن تتحفنا ببعض مؤاخذاتك عن كتاب «الجامع في طلب العلم الشريف» للشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت