فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1908

قال الشيخ عبد القادر: «إن الصحابة أجمعوا إجماعا معلومًا لا مطعن فيه على تكفير أتباع مسيلمة الكذاب، وهم أنصاره وأعوانه» .. وهذا صحيحٌ مسلّم لا إشكال فيه.

قال: «وهذه هي الصورة الواقعة اليوم: صورة أتباع وأعوان وأنصار الحكام المرتدين، الذين هم جيوشهم وشرطتهم وقوات أمنهم وسائر أعوانهم من الإعلاميين ونحوهم» .

فيقال له: لا نسلم أن هذه الصورة هي نفس صورة ما أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، بل هذا محل نظرٍ.! فلمخالفٍ أن يخالفك ويدعي أنهما صورتان مختلفتان، بل الحق أنهما مختلفتان؛ فإن أتباع مسيلمة وأنصاره اتبعوه على الإيمان به نبيًّا آتيًا بوحي جديد، وناصروه وأعانوه على ذلك، فهذا الذي أجمع الصحابة على كفر مَن فعله، ولو فعله اليوم فاعلٌ حكمنا بكفره قطعًا، وهي صورة ما أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -.

لكن هؤلاء الحكام اليوم مسألتهم مسألة أخرى، ينظر فيها نظرًا آخر، وهي مختلفة في قوة الحكم .. وأيضا صور أفرادها (من حاكم ودولة إلى حاكم ودولة أخرى) متفاوتة فليست على درجة واحدة، والحاصل أنه يقال للشيخ «عبد القادر» : إن قلتَ إن صورة جيوش الدول المرتدة المعاصرة هي نفس صورة أتباع مسيلمة الكذاب، فهذا لا نسلّم به كما مرّ، بل هو خطأ.

وإن قلت: صورة اليوم مقيسة على صورة مسيلمة الكذاب، رجع الأمر إلى الاستدلال بقياس، فعلى التسليم بصحة القياس على الإجماع، فيبقى النظر في صحة هذا القياس، وقد نظرنا فوجدناه قياسا مع فارق مؤثرٍ، فهو قياس غير صحيح .. والله أعلم.

فهذا شيء، والشيء الآخر مما ينبّه عليه تطبيق الشيخ «عبد القادر» لقاعدة «مخالفة الإجماع القطعيّ» ؛ فإنه بعد تلك المقدمات حكم بأن مَن خالفه في هذه المسألة مخالِفٌ لإجماعٍ قطعيّ، ومعلومٌ أن المخالف للإجماع القطعي (المعلوم من الدين بالضرورة) يكفر.!

وهذا التطبيق غير صحيح .. لأن الذي خالفك لم يخالفك في حكم هذا الإجماع، وإنما خالفك في أن هذه الصورة المعاصرة هي نفس صورة ما وقع عليه الإجماع، أو هي داخلة فيه، أو مما يقاس عليه .. فأنت تقول: هي نفس الصورة، ومخالفك يقول: لا، هي صوة مختلفة ويدّعي الفرقَ.

فهذا خلافٌ في تحقيق المناط، وليس مخالفة ً للحكم الشرعيّ الثابت بالإجماع.!

ويُتصور معنى المخالفة للإجماع هنا بأن يأتي إنسانٌ ويقول: إنه لا يكفّر المؤمنين بالدجّالين مدّعي النبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - المتبعين لهم المناصرين لهم المعينين لهم؛ فهذا مخالفٌ للإجماع، وهذا الذي يقع تحت طائلة قولنا: مخالف الإجماع القطعي يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت