فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1908

ومَن لم يقدر على طلب العلم والبحث، فليعرف قدر نفسه ودرجته، وليكثر من سؤال أهل العلم، ولا يظن أن أي شيء قرره «عبد القادر بن عبد العزيز» أو غيره أنه هو الحق بالضرورة وليس بعده إلا الضلال.!! وعلى أهل العلم أن يبينوا الأخطاء حتى لا يغتر بها الناس، وحتى يكتمل بحث ونضج المسائل ويصل الجيلُ فيها إلى التحقيق بإذن الله تعالى .. والله الموفق - سبحانه وتعالى -.

«ثانيا: بعض المجاهدين -وهم قلة- اتخذ من كلام الشيخ «عبد القادر» حجة في تكفيره لأعوان الطواغيت وأن فيهم إجماعًا قطعيًا ومن خالفه فقد كفر؛ فهل ترى أن من اتخذ ذلك أصاب أم أخطأ؟ وهل ترى أن الشيخ أصاب في حكمه هذا أم أخطأ؟».

أعوان وأنصار الطواغيت المقصود بهم: أفراد جيوش وشرطة وسائر أجناد الدولة المرتدة المعاصرة .. فهؤلاء هل يُحكم عليهم بالكفر بإطلاق، أعني أعيانهم، كما قاله الشيخ «عبد القادر» ؟ أو يفصّل فيهم كما ذكره غيره، وعليه أكثر مَن نعرف من المشايخ والعلماء الذين نظروا وتكلموا في المسألة؟

قدمتُ في أجوبة سابقة أن الصحيح هو التفصيل فيهم، فليراجع في محور «الجزائر» من هذه الأجوبة، وفي غيره أيضا.

وقول الشيخ عبد القادر ومَن قال بقوله هو رأي في المسألة محتمل، وليس الخطأ الكبير هنا، فهذا اجتهاد في محله من أهله، لكن الخطأ هو أن الشيخ ظن أن هذه المسألة مما لا يُحتَمل فيها خلاف مخالفٍ، وأنها من المعلوم من الدين بالضرورة حكمُها، وأن عليها إجماعا قطعيا، ورتّب على ذلك أن المخالف فيها مخالفٌ لإجماع قطعيّ، ومخالفُ الإجماع القطعي (أي المعلوم من الدين بالضرورة) كافرٌ كما هو متقرر عند العلماء، لأنه في قوة المكذب بشرع الله تعالى المستبين.! فهذا هو الخطأ، وهو خطأ محضٌ لا شك فيه، وتوضيحه يحتاج إلى شيء من التطويل، والاختصار صعبٌ وقد يحصل فيه إخلال، ولذلك أحيل الإخوة إلى كتاب الشيخ الباحث الناقد «أبي يحيى حسن قايد» : «نظرات في الإجماع القطعي» (1) فإنه بسط القول في نقد رأي الشيخ «عبد القادر» المذكور.

وإذا كان لا بد من خلاصة للرد على دعوى أن تكفير هؤلاء العساكر محل إجماع قطعيّ، ومعلوم من الدين بالضرورة، فنقول:

(1) هو مبحثٌ نافعٌ في بابه، في بضع وثمانين صفحة، ردًّا على دعوى «الإجماع» في كفر أفراد جيوش طغاة هذا الزمان، وممن ناقش أفكار «سيد إمام» ورد عليه وبين حاله الأخير: أبو محمد المقدسي في «النكت اللوامع» ، أبو قتادة الفلسطيني في «أهل القبلة والمتأولون» ، و «حول تراجعات الجماعة الإسلامية وتراجعات سيد إمام» ومواضع من رسائله، د. أيمن الظواهري في «التبرئة» ، أبو يحيى الليبي في «التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد» وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت