ذمة أو لا؟ فأذكر أن الشيخ «رفاعي طه» فرّج الله عنه بحث هذه المسألة في كتابه «إماطة اللثام» (1) ، وقرر أنهم -النصارى المواطنين في مصر- ليسوا أهل ذمة الآن، وليت العلماء يزيدونها بحثها وتوضيحا، وقد كنت سُئِلتُ قبل عامين تقريبا من قبل بعض المجاهدين في العراق عن هذه المسألة فأجبتهم بما يأتي:
«اعلم أن الكافر نوعان: حربيّ وغير حربيّ.
الحربيّ مباح الدم والمال، غير معصومٍ .. هذا هو الأصل إلا ما استثني من أصنافهم: النساء والصبيان والشيوخ الفانين والمرضى والزمنى والرهبان في الصوامع والأجراء والفلاحين الذين لا شأن لهم في العادة في قتال ولا ممارسة سياسية ونحوها ونحو ذلك من الأصناف وفي بعضها خلاف وتفاصيل لا نطيل بها.
وغير الحربي معصوم الدم والمال، وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الذمي: وهو الواقع تحت حكمنا بذمة وهي عقد مؤبّد يدفع بموجبه الجزية، وأهل الذمة وأحكامهم في الجملة تعرفونها.
النوع الثاني: المستأمَن: وهو الداخل إلى بلادنا وسلطاننا بأمانٍ منا، أو مَن أعطيناه نحن الأمان حيث كان ولو في دار الحرب، وللأمان وأحكام المستأمنين أيضا فروع وتفاصيل تعرف في محلها.
النوع الثالث: أهل العهد، وقد يسمّى الصلح والموادعة والهدنة ونحوها؛ فهذا كافر بيننا وبينه عهد، فهو معصوم الدم والمال بذلك العهد مدّة استمرار العهد وبقاء صلاحيته.
فتلخّص أن الحربيّ عند الفقهاء جميعا هو ما لم يكن من أهل الذمّة ولا العهد ولا الأمانِ. هذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.
وإنما الخلاف كما ذكرتُ في تفاصيل من يستثنى من استحقاق القتل من أصناف الحربيين، وفي فروع في مسألة الأمان، وفي مسائل من مسائل أحكام الذمة، وفي مسائل وفروع أخرى من باب الهدنة والصلح والموادعة .. وكلها تعرف تفاصيلها في أبوابها من كتب الفقهاء.
(1) إماطة اللثام عن بعض أحكام ذورة سنام الإسلام (ص 207، وما بعدها) قال: «إن نصارى مصر -وهم المواطنون-، لم يبق أحد منهم آمنًا بالعقد الأول -أي عقد الذمة الذي في أعناقهم منذ فتحت مصر» ثم ذكر عدة أسباب حتى قال: «نصارى مصر يجري عليهم أحكام الكفار غير المعاهدين، ولكن قد تقتضي مصلحة الجهاد عدم التعرض للنصارى المواطنين ما لم يقوموا بشيء من المنكرات التي يُعاقب عليها حتى المسلمون، ومنها التجسس على المسلمين، أو الزنى بمسلمة .. » الخ، وللشيخ أبي المنذر الشنقيطي رسالة بعنوان: «إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة» بحثَ فيه عددا من المسائل التي تنفي كونهم أهل ذمة؛ فليُراجع.