فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1908

بالنسبة للعراقيين النصارى أو اليهود أو الصابئة وغيرهم من الأديان غير المسلمين، ممن هم من أهل العراق من زمن طويل مواطنون عراقيون، فهؤلاء أرى أنه يفصَّل في أمرهم:

فالأصل في هؤلاء أن يكونوا أهل ذمة يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون للمسلمين، أي للسلطان المسلم.

ولكن باعتبار أنه منذ أزمان لا وجود لسطان مسلم على الحقيقة في العراق كما في أكثر بلاد المسلمين، فقد انفرط مع الأزمان عقد ذمتهم، بسبب ترك المسلمين لتلك العقود وبسبب العولمة وما تفرضه القوى الصليبية العالمية من مفاهيم ومن أحكام أيضا وغير ذلك من الأسباب المعروفة.

وأما البحث الآن هل هم ناقضون لتلك العهود القديمة المتطاولة الأزمان، أم بقي لهم منها شيء يستحق أن يحترم؟ فهذا ليس الآن هو المهم.

مع أن الظاهر أن التفصيل هو الواجب؛ فقد يكون فيهم من هو باقٍ على عهده ومستعد للالتزام به، ويرى أن عيشه في كنف المسلمين خير له ولأهله وعشيرته، ويحفظ له نفسه وماله وعيشه باحترام، وقد يكون فيهم من يستغل الفرصة للكيد للمسلمين والوقوف مع عدوهم بغضا وحقا على الإسلام وأهله .. !

فهذا كله وارد، ولكن كما ذكرت ليس هو المهم الآن، لأنه يحتاج إلى أن نبين للناس أن سلطان الإسلام عاد من جديد وأنهم مطالبون بتحديد خيارهم إما الاستمرار على الجزية التي كان عليها آباؤهم، أو رفضها ونقض عهودهم وبالتالي فليس إلا الحرب والسيف.

فالحاصل أنهم في الأصل أهل ذمة، آباؤهم وأجدادهم البُعداء كانوا يعطون الجزية فعلًا.

ظني أن هذا هو الواقع، وإن كان يحتمل أن بعضهم سكن واستوطن في القرن الأخير مع الاستعمار ولم يكونوا من أهل الذمة سابقًا، فهذا ينظر أيضًا.

المهم الآن أنه لا وجود للجزية ولا للسلطان الذي يأخذها منهم ويحملهم على مقتضى تلك العقود القديمة التي دخل بها آباؤهم في ذمتنا، وينبذ إليهم على سواء، ومع ذلك فليس للمسلمين مع هؤلاء عهدٌ يجب الوفاء به، فيما يظهر.!

ولكني أرى أن لا يتسرع المجاهدون للقيام بهذا الدور الآن!! لا داعي لأن يقوم المجاهدون بهذا الدور .. لأنه يشغلهم ويدخلهم في جبهة جديدة ويصرف جزءًا من طاقتهم في شيء ليس هو أولوية الآن .. وليكتفِ المجاهدون منهم بأن يعتزلوهم ويكفوا شرهم عن المجاهدين وعن المسلمين ولا يقفوا مع العدو المحتل الصليبي وأوليائه ضد المجاهدين والمقاومة، فإن فعلوا ذلك والتزموه فهو جيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت