ومقبول منهم الآن حتى يفتح الله.
ومن رأوا منه وقوفًا مع أعدائهم الصليبيين والحكومة المرتدة ضد المجاهدين فهو عدوّ فليتخذوه عدوًا، ولو تُصُوّر أن له بقية عهدٍ فإنه ينتقض بذلك .. وهذا واضح.
ولا بأس أن يبادرهم المجاهدون بأن يراسلوا رؤوسهم وقياداتهم ويقولوا لهم: نحن لا نتعرّض لأحدٍ منكم ما لم تقفوا مع عدوّنا ضدنا، اتركونا وعدوّنا وكفوا أيديكم تسلموا، فمن تعرّض لنا فهو عدوّ نستبيح قتله وقتل من معه، ونحو ذلك من الخطاب .. فهذا جيد إن شاء الله، ويحصل به تخذيل لهم عن حربنا، وتخذيل بين فئات الكفار .. وهو إن شاء الله من السياسة الحكيمة .. والله أعلم وأحكم ولا حول ولا قوة إلا به ومنه نستمد التوفيق» انتهى الجواب.
والخلاصة: أن الذي يظهر أن هؤلاء ليس لهم عهد «ذمة» يلزم المسلمين والمجاهدين احترامُها؛ فلا نرى لهم عصمة ابتداءً في الجملة، وقد عرفنا الغالب منهم المتأكد أنهم لا يقرون بذلك للمسلمين، بل هم متمردون على بقايا تلك العهود التاريخية .. !
ومع ذلك فلا نأمر بقتلهم إلا إذا شاركوا في حربنا (1) ، حتى يفتح الله فيرى المسلمون فيهم رأيهم ويكون لهم معهم شأن، وذلك لوجوه:
منها: عدم الانشغال بهم وفتح جبهات واكتساب أعداء جدد، في حين نحن في حاجة إلى تحييد من يمكن من الناس والطوائف.
ومنها: الاحتياط لما يمكن أن يكون من البعض القليل جدا إن وجد ممن لا يزال يقر ويرضى بذمة المسلمين، ولم يحصل منه نقض لذمته الموروثة عن آبائه إنما واقع الحال هو الذي جعل ذلك العهد كالمعدوم بالنسبة إليه.
ومنها: الإبقاء عليهم لعل الله يهدي منهم مَن يشاء، ونحن لسنا مطالبين بقتل كل كافر على الفور وعلى كل حال، بل حيث رُجي للكافر أن يسلم ولم يكن هناك ضررٌ على الإسلام والمسلمين في الإبقاء عليه .. ترجَح تركه، والأدلة على ذلك كثيرة جدا، كما هو شأن أصناف الكفار غير المقاتَِلين، ويكفي في ذلك الإجماع على جواز المنّ على الأسير الكافر، قال الله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}
(1) كتب الشيخ د. أيمن الظواهري -أمير جماعة قاعدة الجهاد- في رسالته «توجيهات عامة للعمل الجهادي» توجيها للمجاهدين في العالم؛ قال فيه: «عدم مقاتلة الفرق المنحرفة مثل الروافض والإسماعيلية والقاديانية والصوفية المنحرفة ما لم تقاتل أهل السنة، وإذا قاتلتهم فيقتصر الرد على الجهات المقاتلة منها، مع بيان أننا ندافع عن أنفسنا، ويتجنب ضرب غير مقاتليهم وأهاليهم في مساكنهم وأماكن عبادتهم ومواسمهم وتجمعاتهم الدينية. مع الاستمرار في كشف باطلهم وانحرافهم العقدي والسلوكي» .