فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1908

ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا» (1) اهـ. ـ

وقد يقصد بعض الناس بالعبارة المذكورة أن يقولوا: إن القاعد عن الجهاد قعودًا غيرَ معذورٍ فيه؛ كالمتخلفين القاعدين عن الجهاد الواجب المتعين عليهم، وكالمثبطين عن الجهاد والمرجفين والمخذلين من أهل الدعة والقعود والراحة وحب السلامة، ومن المنافقين العليمي اللسان وأشباههم لا يفتون للمجاهد في سبيل الله، ولا يُسمع لهم قولٌ في مسائل الجهاد، وهذا حق بلا شك.!

وإذا كان العالِمُ معذورًا في قعوده وهو من أهل الخير والصلاح والنصح للمسلمين؛ فلا يشمله ذلك، وله أن يفتي ويتكلم بما يريه الله، بشرط أن يكون عارفا بأحوال الجهاد والمجاهدين كما قلنا في أول الكلام، والله أعلم.

الفقرة 4: مناشدة الدكتور «أيمن» - حفظه الله - للجيش الباكستاني بأن يثوروا على «برويز مشرف» .. سياسة جيدة وحكيمة فيما نرى والله أعلم، ولا يلزم منها أنه يرى هؤلاء العساكر (جيش الدولة الباكستانية) أناسًا أخيارًا ولا غير ذلك، ولكنها عملٌ سياسي مشروع، حتى لو كان المخاطَبين كفارًا.

وفائدته: التخذيل بين فئات العدو جنوده وقيادته، وتحريك واستنهاض بعض مَن بقي فيهم خيرٌ من أفراد الجيش، وإظهار الاهتمام بهم والرحمة لما هم فيه من استضعاف (وإن لم يكونوا معذورين بسببه، فليس هذا الاستضعاف عذرا لهم فيما هو واقعون فيه من فسوقٍ أو كفرٍ) ، وكل ذلك مقرون بالعمل العسكري الجهادي في الميدان، فهي خطوط متوازية.

وأقل فائدته: كسر شوكة الأعداء في حربنا وتوهين عزائمهم وانقماعهم داخليا ونفسيا بأن يلتفتوا إلى هذا الأمر ويتفكروا فيه ويتأملوا -بعضهم على الأقل- فيحدث ذلك في نفوسهم كرها متزايدًا لقيادتهم الخبيثة الحقيرة الفاسدة، ونفورا منها.!

كما أن فيه فائدة من جهة جمهور الأمة، وخصوصًا الشعب الباكستاني حيث يعلمون أن المجاهدين حاولوا وبذلوا النصح وأعذروا إلى أولئك العساكر ولم يتركوا سبيلا إلى دعوتهم إلا سلكوه، وهذا مهم، والله أعلم.

وبالجملة .. فهذا مما يدخل في السياسة الشرعية التي مبناها على عدم مخالفة الشريعة.

والحمد لله رب العالمين.

(1) الفتاوى الكبرى (5/ 539) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت