الفقرة 2: الكلام على كون الجهاد فرض عين وما نرى في معنى ذلك تقدم في الأجوبة السابقة، وبالله التوفيق، والخلاصة أن الجهاد واجبٌ اليوم على المسلمين جميعا لانعقاد الإجماع على أن العدوّ الكافر إذا نزل بأي ناحية من أرض المسلمين فيجب على أهل تلك الناحية دفعه؛ فإن لم يمكنهم ذلك أو قصروا ونكلوا اتسع فرض الجهاد إلى مَن يليهم ثم مَن يليهم إلى أن تحصل الكفاية، ولو عمّ فرضُ العين الأرض كلها.
والعدو الآن نازل بالعقر .. وأجزاء متفرقة كبيرة من بلاد الإسلام محتلة من قبل العدو الكافر منذ أزمانٍ .. ! والمرتدون يحكمون معظم بلاد الإسلام.! فالجهاد فرض عين على المسلمين بمقتضى هذا الدليل لا إشكال فيه.
ولأن الجهاد الآن ليس مجرد معركة محدودة تنتهي وتنحسم بأن ينفر الناس لأيام فيدفعوا العدوّ ويرتاحون بعدها!! بل هو (الجهاد) عمل متكامل طويل النفس مستمرٌ إلى ما شاء الله حتى يحصل تخليص سائر بلاد الإسلام والأسارى، وهو محتاج بالضرورة إلى المال والدعوة والإعلام وسائر الخدمات المساعدة، فلا بد أيضًا من أن يتفرّغ بعض المسلمين لهذه الأعمال .. !
من أجل ذلك قلنا: إن الواجبَ على كل مسلم السعي في هذا الجهاد وبذل المستطاع بحسب حاله وما يناسبه وما يُطلبُ منه وما يتاح له في وقته ومكانه وفرصته.
وقلنا إن هذا هو معنى قولنا: الحق بالقافلة، والله المستعان.
فأما نفير الأمة كلها؛ أي للجهاد بالنفس واليد في ساحات القتال، فهذا غير ممكن وهو مما تحيلُه العادة والله أعلم، وليس مما يُحتاج إليه، ولا لنفير أكثرها، لكن القدر الكافي منها.
وما دام المسلمون مقصرين والكفاية غير حاصلة لدفع العدوّ فالإثم لاحق لكل مَن قصر .. !
ومَن قام بما قدَرَ عليه وبذل جهده (لحِق بالقافلة) فقد برئ وسلم إن شاء الله، والله المستعان، وبه - عز وجل - التوفيق.
الفقرة 3: عبارة «لا يفتي قاعدٌ لمجاهدٍ» ليست على إطلاقها، وإنما مراد القائل لها: أن المفتي يجب أن يكون عارفًا بواقع ما يفتي فيه ومَن يفتي لهم؛ فمن لم يكن عارفًا بالجهاد مجربًا له أو كالمجرب له بقربه منه ومن أهله وبمتابعته لشؤونه وحسن العلاقة به، فلا يستطيع أن يفتي في أمور الجهاد، وإذا فعل فسيخطئ كثيرًا ولن يوثق به.!
ولهذا قال شيخ الإسلام: «والواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم