فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1908

تفرغنا مرة لمدة ٍ لدراسة النحو عند شيخ عربي دكتور في اللغة العربية يدرس في إحدى جامعات باكستان، أنا وزميل لي ذكره الله بالخير و- حفظه الله -، وكان هذا الدكتور رجلا صالحا من أهل الخير ويخالط «جماعة التبليغ» ويتأثر بهم، وكان محبًا للجهاد، كنا ندرس عليه «قطر الندى» لابن هشام، فسألنا مرة: هل رأيتم بعض الكرامات في الجهاد؟ فأجابه صاحبي: أعظم كرامة رأيتها: فتية ٌ في ريعان الشباب وفي زهرة العمر يتسابقون إلى الموت في سبيل الله.! فرأيت هذا الأستاذ تأثر بتلك الكلمة جدًا؛ وصدق صاحبنا والله .. هذه من أظهر الكرامات.

فيما يتعلق بالمواقف مع بعض المشايخ المذكورين، نسأل الله تعالى أن يتقبل مَن قتل منهم، وأن يحفظ الأحياء ويبارك فيهم ويرزقهم الهدى والسداد ويجري الحكمة في أقوالهم وأفعالهم .. آمين.

فأما أبو مصعب - رحمه الله - تعالى فكان الأخ الحبيب، الوفيّ الشفيق، صاحب الخلق الرفيع، والحياء، والتواضع، والهمة العالية، كنت أظن أنني من أحب الناس إليه، أو هكذا كان يخيل إليّ من فرط اهتمامه بصاحبه ونصحه له، كان يستشيرني ويسألني ويستمع جيدًا كالتلميذ المتعلم وهو في بعض ما يسألني عنه أعرف مني، سألني كثيرا عن تجربة «الجزائر» وغيرها، وكان ابنه «محمد» يدرس عندنا في «المدرسة العربية الكابلية» ، فكان كلما لقيني يسألني عن ابنه، ولم أكن أنا معلّمه لكن كنت من طاقم التدريس في المدرسة وكان الولد يدرس في الصف مع ولديّ، فكنت أحدثه عنه، فيقول لي: «شُغلنا والله عنهم» ويتأسف لعدم وجدانه الفرصة للاهتمام به بشكل أكثر، فكنت أقول له: إن شاء الله نحن نجتهد في سد هذا الثغر لكم؛ فكان يدعو كثيرا ويفرح.

وكان - رحمه الله - كثيرَ الإهداء سخيّ اليدِ .. الشيء الذي في يده ليس له، كما يُقال.!

وإذا لقي أي أحدٍ من إخوانه بعد فراق فلا تسأل عن البِشْر والبشاشة والسؤال عن الأحوال والتفقد والمواساة، وإظهار الفرح به والاهتمام.

وأما الدكتور «أيمن» - حفظه الله: فكنت كلما رأيته تأثرت به، وكنا نحب سؤاله والاستفادة منه وطرح المواضيع عليه، ونتأثر بوقاره وحيائه وحكمته وفقه الله وسدده، ولا أذكر موقفا معينا معه أحكيه لكم الآن.

وأما الشيخ «أسامة» - حفظه الله - ورعاه ونصره .. فقد كنا نتأثر كثيرا بأخلاقه وحلمه وتواضعه وحكمته؛ زرته مرة مع بعض إخواني أيام «بيشاور» بعد سقوط كابل وبدء الفتنة بين الأحزاب وقد علمنا أن الشيخ قرر الذهاب إلى «السودان» ، فرأيت عند باب بيته رجلا عربيا كان شديدا عنيفا وكان يشتم ويتكلم بكلام خارج عن الأدب، وكان الحراس يصدونه وهو في شبه صراع معهم، وكان يطلبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت