فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1908

أخاك بما يرى في الحكم على المعينين ولا تراه أنت، مع التنبه أن الفتوى والأحكام هي لأهل العلم وليس للجهلة والأغمار .. والله الهادي» (1) اهـ.

ثم قال أبو قتادة أيضا: « .. ثم تبين لك الفرقان بين الزنادقة كالإسماعيلية والقرامطة والدرزية ومن شابههم في هذا العصر ممن يقولون إن القرآن «إفراز» واقعي أو إن القرآن كتاب مواعظ لا أحكام أو كتاب أدب لا كتاب هداية، أو يقولون إن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ملزم لنا بل هو ملزم لعصره فقط، أو يقولون إن حكم الله تعالى لا ينفع اليوم وليس له قيمة في إصلاح الحياة، وبين المتأولين الذين وإن قالوا ما هو كفر من المقالات، وقالوها متأولين آية أو حديثًا، أرادوا متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ففاتهم المراد، فهم وإن كانوا ضلالًا وقالوا كلمة الكفر إلا أن تكفير الواحد منهم لا بد من إعمال قواعد قضائية فيه وذلك من تحقق شروط وانتفاء موانع، ثم هذا لا يعني أبدًا أن لا يكفر المتأول أبدًا فقد يغلب على نظر العالم والناظر والمفتي زندقة الواحد منهم مع قوله بعدم كفر آخر يقول بقوله وليس هذا من التعارض والاضطراب في شيء وإن بدا هذا اضطرابًا وتعارضًا عند من لا يعرف هذا الباب من العلم» (2) .

انتهى كلامه جزاه الله خيرا، وهو كلام نفيس.

وكلام الفقهاء في الإحالة على اجتهاد ونظر الحاكم والمفتي والقاضي في أبواب النفقة وفي العقوبات التعزيرية وفي كثير من الأحكام معروف مشهور.

ثم اعلموا إخواني أننا نحن أنصار الجهاد ينبغي أن نكون دعاة إلى الله تعالى في المقام الأول .. فالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، غايته الكبرى الدعوة إلى الله تعالى، ولهذه الغاية الأساسية التي يمكن إرجاع جلّ المقاصد الأخرى إليها: شرع الجهاد، وهكذا فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، كما قال ربعي بن عامر - رضي الله عنه - في كلمته المشهورة مخاطبا رستم قائد الفرس وجنده: «نحن قومٌ الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة» (3) .

فنحن دعاة هدىً ودعاة خيرٍ ورحمة وإحسان وعدلٍ وسلامٍ حقًا.! كل ذلك على وَفق ما أمرنا ربنا

(1) أهل القبلة والمتأولون (ص 23، حاشية 93) .

(2) أهل القبلة والمتأولون (ص 24، 25) .

(3) تاريخ ابن كثير (9/ 621، 622) وقال: «رواها سيف عن شيوخه» وسيف هو ابن عمر التميمي صاحب «كتاب الردة والفتوح» وهو متروك الحديث، اتهمه جماعة بالوضع، لكن قد يُستأنس بمثل هذا الحديث خاصة مع وجود شواهد على حوادث مثله، مع الأخذ بالاعتبار أن العلماء يتسامحون في نقل الروايات التاريخية والاستفادة منها، وهذا هوا الصواب؛ في تفصيل ليس هذا محله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت