المعنى الأول: الاعتقاد بأن للشريعة ظاهرًا وباطنًا مختلفينِ؛ الظاهر للعامة والباطن لهذا الشخص المعتقِد لذلك مثلًا أو لغيره.
والمعنى الثاني: هو استبطان خلاف الظاهر، وهو من جنس النفاق، وهو المقصود هنا.
إنهم يتسترون بمبدأ كبير من مبادئهم، جعلوه (جعله أوائل زنادقتهم؛ من الأجيال الأولى لنحلتهم) من أهم وأعظم مبادئ دينهم وهو: التقية، وهذه التقية التي عندهم اسمها في شريعة الإسلام شيء واحد معروف هو: الكذب المبين والنفاق، لا غير، وفرقٌ عظيمٌ بينها وبين التقية الجائزة في شريعة الإسلام المذكورة في قوله - سبحانه وتعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } [آل عمران] وهي أن يتقي المؤمن الضعيفُ -في موضعٍ لا يقدر فيه على إظهار دينه- الكافرَ الظاهر الذي يخاف سطوته؛ فيظهر له موافقته أو يسكت أو يداري ويظهر الولاء، حتى يخرج من تلك الحال إلى حال القوة، فهي إذن حالة إكراهٍ أو ما يقاربه .. فهذه شريعة مختلفة تمامًا عن تقية الرافضة، الفرق بينهما كالفرق بين الإيمان والنفاق، نسأل الله العافية.
ومن أجل ذلك فإن هؤلاء الشيعة الإمامية الرافضة هم في الحقيقة الآن باطنية .. !! فهؤلاء القوم يستبطنون اعتقاداتٍ وأفهامًا وأهدافًا وأحاسيس ومشاعر ومحابّ ومباغض غير التي يظهرونها؛ والمقصود هنا بالأساس طبقاتُهم الناطقة باسم المذهب ومَن قارَبهم، فتشمل رجالَ الدين منهم ورجال الدولة والسياسة والفكر والدعوة والثقافة والكثير من متديّنيهم.
هذا شيء مقطوع به عندنا نحن أهل الإسلام أهل السنة النبوية أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولا سيما عند مَن عرفهم ووقف على جلية أمرهم، ومَن شك في هذا الأصل وظن أن القوم صادقون فيما يقولون ويظهرون، فإنه واهم مخدوع، والكلام معه له نمط آخر، فينبغي أن يُوقَف على حقيقتهم من خلال الاطلاع على كتبهم الأصلية المعتمدة ومنها فتاوى معتمديهم وأئمتهم، ثم واقعهم الحقيقيّ في بلادهم وحيث تمكّنوا، وتاريخهم القديم والحديث، وما في ضِمن ذلك كله من تناقضاتهم ومثالبهم وفسادهم العلمي والعملي مما يبصره كل صاحب بصر (1) .
(1) وليس من غرضي في هذا الكتيّب شرحُ كل ذلك من كتبهم وغيرها، فهذا له مجالٌ آخر وقد أشبعه تحريرًا وتوضيحا كثيرون جزاهم الله خيرا ممن تصدّوا لبيان زيف دين الرافضة وبيان خطرهم، وإنما الغرض هنا الإشارة الإجمالية إلى أسس فهم حقيقة الرافضة. [المؤلف]