ومن أجل ذلك فإن ما يمارسه بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة من علماء ومفكرين من دعوة إلى التقريب، والقول بأن السنة والشيعة مذهبان في الإسلام ونحو ذلك .. لهو تلبيس عظيم وإفساد في دين الله وإضلال لخلق الله، وهي شهادة سيسأل أصحابها يوم الدين {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) } [الزخرف] ، وهؤلاء ليس أنفع لهم من أن يوقفوا على واقع الرافضة وفظائعهم في أهل السنة، وليس أفيد للمسلمين ولا سيما المجاهدين في سبيل الله من الإعراض عنهم.! • طريق الوقوف على أحوال الباطنية:
وإذا تقرر أن لهؤلاء الرافضة ظاهرا وباطنا، وكان معلومًا عند جميع العقلاء أن العبرة إنما هي بالباطن وحقيقة الأمر لا بظاهرٍ يخالفه في غير حال الإكراه ونحوها؛ فما هي طرق معرفة بواطن هؤلاء القوم والوقوف على حقيقتهم؟
فالجواب: أن طرق معرفة بواطن الناس وحقيقة أحوالهم كثيرة:
منها: معاشرتهم والعيش معهم والوقوف زمنا طويلا في العادة على أحوالهم العادية الاختيارية وسيرهم ومعايشهم، فيعرف المعاشر لهم محابهم ومباغضهم ومسارّهم وأحزانهم وما يعظمونه وما يكرهونه، وما يميلون إليه من اختيارات، وما ينطلقون منه من منطلقات في أحكامهم وتصرفاتهم، وما عندهم من تصورات ومعتقدات تتوالى على إثباتها الكلمات والأفعال والتصرفات مع تعدد المناسبات واختلاف المقامات.
فهذا أول طريق، وهو لشخصين:
إما شخص من أهل الإسلام والسنة عاش بينهم وخالطهم لسبب من الأسباب كما في حال الكثير من البلاد التي وقع فيها اختلاط بين السنة والشيعة في أزمنة العافية والفساد.
وإما شخص منهم وعلى نفس نحلتهم أدركته رحمة الله - سبحانه وتعالى - فمنّ عليه الله - عز وجل - بالهداية والتوفيق إلى الإسلام واتباع السنة؛ فتاب من نحلتهم الباطلة والتزم دين الإسلام الحق كما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- وبلغه عنه أصحابه رضوان الله عليهم.
وهذان السبيلان حاصلان في الواقع، وكلاهما له أمثلة كثيرة، والثاني منهما إن كان صاحبه من العلماء ممن درس علوم القوم وكتبهم وعرف دينهم ومذاهبهم ومعتقداتهم وأفكارهم حق المعرفة ثم هداه الله إلى الحق، فهذا من أندره وأعزّه وهو أهمه وأقواه، ومن أمثلته في العصر الحديث: «البرقعي الشيرازي» - رحمه الله -، صاحب كتاب «كسر الصنم» ، فإنه كان من علمائهم، و «حسين الموسوي» صاحب