كتاب «لله ثم للتاريخ» ، وجماعة آخرون غيرهما.
ومن الطرق كذلك لمعرفة حقيقة أمر الرافضة والباطنية والوقوف على بواطن أحوالهم: ما يقع بأسبابٍ خاصة من التحفظ على بعض كتبهم ووثائقهم التي لا يذيعونها ولا يملكها سواهم، كما في بعض أحوال الحروب والغلبة للمسلمين عليهم، وقد وقع ذلك كثيرًا.
ومن أمثلته -وإن كان ذلك لعله في بعض فرق الباطنية الذين هم أشد فرق الشيعة ضلالًا- ما ذكره الإمام «ابن الوزير» - رحمه الله - في كتابه العظيم «إيثار الحق على الخلق» : «وأما الأمر الثاني وهو: النقص في الدين برد النصوص والظواهر، ورد حقائقها إلى المجاز من غير طريق قاطعة تدل على ثبوت الموجب للتأويل، إلا مجرد التقليد لبعض أهل الكلام في قواعد لم يتفقوا عليها أيضا، وأفحش ذلك وأشهره: مذهب «القرامطة الباطنية» في تأويل الأسماء الحسنى كلها أو نفيها عن الله على سبيل التنزيه له عنها، وتحقيق التوحيد بذلك، ودعوى أن إطلاقها عليه يقتضي التشبيه، وقد غلوا في ذلك وبالغوا حتى قالوا: إنه لا يقال إنه موجود ولا معدوم، بل قالوا: إنه لا يعبر عنه بالحروف، وقد جعلوا تأويلها أن المراد بها كلها إمام الزمان عندهم، وهو عندهم المسمى: الله والمراد بلا إله إلا الله، وقد تواتر هذا عنهم وأنا ممن وقف عليه فيما لا يحصى من كتبهم التي في أيديهم وخزائنهم ومعاقلهم التي دخلت عليهم عنوة أو فتحت بعد طول محاصرة وأخذ بعضها عليهم من بعض الطرقات وقد هربوا به ووجد بعضها في مواضع خفية قد أخفوه فيها» (1) اهـ.
وما ذكره شيخ الإسلام «ابن تيمية» - رحمه الله - من ضمن رسالته في تهنئة الملك الناصر بفتح «جبل كسروان» ، وهو في «مجموع الفتاوى» مجلد 28: «من الداعي أحمد بن تيمية، إلى سلطان المسلمين، ومن أيد الله في دولته الدين، وأعز بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين والخوارج المارقين .. -إلى قوله- ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم (2) من الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم، ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان كان بينهم شبيه بالعزاء، كل هذا وأعظم منه عند هذه الطائفة التي كانت من أعظم الأسباب في خروج «جنكسخان» إلى بلاد الإسلام، وفي استيلاء «هولاكو» على بغداد، وفي قدومه إلى حلب، وفي نهب الصالحية، وفي غير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله؛ لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو كافر مرتد، ومن
(1) إيثار الحق على الخلق (1/ 123) .
(2) أي في أهل الجبل المتكلم عنهم. [المؤلف]