فإذا أردنا تحليل هذه التصريحات، فيحسُن طرح بعض الأسئلة:
هل إيران فعلا ساعدت أمريكا في احتلال أفغانستان والعراق؟
ولماذا وعلى أي أساس فعلت إيرانُ ذلك؟
هل هو دليل على أنهم أولياء أصدقاء متحابّون، وأنه لا عداء بينهما في الحقيقة؟ أي هل هذا دليل على انتفاء العداء بين الطرفين؟
فالجواب عن السؤال الأول أن إيران أعلنت ظاهريًا أنها لا ولن تساعد أمريكا في غزوها لأفغانستان وللعراق، وبالفعل لا يُعرَف أنها ساعدت بشيء ظاهرٍ كبير، وما يُقال من أنها غضت الطرف عن استخدام الأمريكان لمجالها الجويّ في غزوهم لأفغانستان، فلا أعرفُ صحته، وهو إن حصل فيمكن تأويله بأنه واقعٌ من الأمريكان بدون إذنهم (الإيرانيين) وهذا غيرُ مستغرب، وأما شيء آخر من المساعدة والمعونة فإيران ساعدت الأمريكان مساعدة أخفى قليلا وهي من نوعين:
من النوع السلبيّ، وهو عدم المدافعة، فإيران التي تزعم أنها دولة إسلامية وتزاحم وتنافس على قيادة العالم الإسلامي لم تبدِ أي مدافعة من أي نوعٍ للأمريكان النصارى الغازين لبلاد المسلمين في أفغانستان والعراق، بل قد أبدت الفرحَ بذلك بناءً على أن الأمريكان سيخلّصونها من عدوّيها اللدودين وهما: نظام طالبان (إمارة أفغانستان الإسلامية) ونظام صدام حسين.
ومن النوع الإيجابي، وهي أنها ساعدت الأمريكان -في حالة أفغانستان على الأقل- بإغلاق الحدود والتضييق على طالبان، كما أن محاربة إيران السابقة لنظام «طالبان» وكيدها لهم واعتبارها إياهم عدوّا استراتيجيًّا، وتحالفها مع تحالف الشمال الأفغاني المخالف والمعادي لطالبان، ومساعدتها المستمرة لهذا التحالف وهو تحالف البنشيريين والطاجيك ومَن معهم بقيادة «أحمد شاه مسعود» عمليا، وبقيادة «برهان الدين رباني» نظريا، وهذا الأخير ذو علاقة جيدة مع الإيرانيين إلى حد اليوم، وقد كان يقيم لفترة طويلة في إيران كل ذلك يمكن أن يُعتَبر بمعنىً من المعاني من المساعدة للأمريكان على غزو أفغانستان، وهو أوضح منه في شأن العراق، لأنهم فيما يتعلق بالعراق بإمكانهم أن يقولوا إن صدام ونظامه عدوّ لنا حاربنا سنينَ طويلة وأضرَّ بنا كثيرًا وفعل وفعل، أما «طالبان» فليس لهم حجة في حربهم إلا عداوة الدين لا غير، وهو مثال ينضاف إلى أمثلة تناقضات الرافضة، ودلالة مضافة إلى الدلالات الكثيرة على أجندتهم الطائفية الشيعية، كما سبق الحديث عنها.
كما جهزت إيران قوات «محمد إسماعيل» التي هاجمت «هيرات» ثم سلمتها للصليبيين ..
وفي العراق ساعدت إيران أمريكا من خلال دعمها للأحزاب الشيعية الحليفة لها، التي دخلت إلى