العراق على ظهور الدبابات الأمريكية.
فهذه بعض أنواع المساعدة التي قدمتها إيران لأمريكا في هذين الحربين الصليبيّتين، مما عرفناه؛ فإن كان أولئك المتحدثون الشيعة يشيرون إلى مساعدات أخرى قدّموها في الخفاء، فهذا شيء آخر.!
وأما جواب السؤال الثاني .. فإن إيران ساعدت أمريكا المساعدة المشار إليها، أو غيرها مما يمكن أن يكون في الخفاء، لظنها أن في ذلك مصلحة لها؛ فإنها كانت ترجو أن أمريكا ستخلّصها من عدوّيها المَخوفيْن: نظام طالبان، ونظام صدام، وقد تمَّ ذلك إلى حد ما، ولكنها بطبيعة الحال ليست نهاية المطاف .. وهذا في الحقيقة مثالٌ للطبيعة الأنانية والانتهازية والظرفية في السياسة الرافضية، والأمثلة كثيرة جدا؛ ثم هو مثال أيضا لما يفعله البغض والحقد بصاحبه من العمى والسكرة والزيغ عن الصواب في تحقيق مصالحه، وإلا فحتى الكافر العاقل لو أنصف لعرفَ أن بقاء نظام طالبان (إمارة أفغانستان الإسلامية) في أفغانستان خيرٌ لإيران من احتلال أميركا لها، سواء بمعيار الشرع أو السنن الكونية، فبمعيار الشرع فإن المسلم خيرٌ وجوارُه خيرٌ والإسلام رحمة للعالمين، وبمعيار السنن فإن التاريخ شاهدٌ برحمة أهل السنة للرافضة.
لكن هذا التصرف من الرافضة مبني على أصل أصيل عند الروافض لا يتزعزع مهما حاولوا إخفاءه، وهو أن العدوّ الأول والأعظم لهم على مدار وجودهم وتاريخهم هو: أهل السنة، وأما النصارى واليهود فإنهم عدوٌّ سهلٌ وأهل كتابٍ يمكن موادعتهم والتعايش معهم، وأمرهم أهون من ذلك، هذا أصل عند الشيعة الرافضة، انبنت عليه مثل هذه التصرفات، فهم بكل بساطة يرون الآتي:
نظام «طالبان» لو تمكن وقويَ فإنه سيكون دعما لأهل السنة في إيران ولا سيما في الإقليمين المجاورين له وهما: بلوشستان وخراسان، وسيكون ذلك خطرا دائما وكبيرًا على دولتهم ونظامهم، لأنه سيجمع بين عناصر قوة متعددة: قوة العداء الديني والعقدي، وقوة الانطلاق من الداخل، وقوة العمق الاستراتيجي من خلال الجوار الأفغاني، أي دولة أفغانستان المجاورة المستقرة في يد أهل السنة المتدينين أهل التوحيد والتقوى؛ فمن أجل كل ذلك فإن الشيعة في دولة إيران يفضّلون بلا تردد أن يكونوا في صف أمريكا على أفغانستان، هذا لا يترددون فيه، لكنهم مع ذلك عندهم زوايا أخرى للنظر، فلا يمكنهم أن يظهروا في الصورة أمام الأمة الإسلامية بأنهم أولياء وأعوان لأمريكا، كما لا يمكنهم أن يقفوا مع أمريكا وقوفا كاملا لما تقدم من العداء بينهما للأسباب التي ذكرناها، فالموقف الإيراني إذن كان مبنيا على موازنة بين كل هذه التجاذبات.
والخلاصة .. أن الرافضة ينطلقون من مصالحهم الشخصية الطائفية، مصالحهم كشيعة وآمالهم